كتاب ولا سنة ، ولا إجماع ، على ما ذهب إليه في مسائل خلافه .
فأما أخبار أصحابنا فقد اختلفت في ذلك ، وليس فيها ما يقطع العذر
بالتخصيص ، وليس للمسألة دليل ، سوى الإجماع ، فإن أصحابنا في كتبهم ،
يقسمون حال العريان ، بغير خلاف بينهم .
فأما إذا صلوا جماعة عراة ، فلا خلاف ولا قسمة بين أصحابنا ، في حالهم ،
بل الإجماع منعقد على أن صلاة جماعتهم ، من جلوس ، إلا أن شيخنا أبا جعفر
الطوسي رحمه الله يذهب إلى أن صلاة الإمام بالإيماء ، ومن خلفه من العراة
بركوع ، وسجود ، وباقي أصحابنا مثل السيد المرتضى ، وشيخنا المفيد ، وغيرهما ،
يذهبون إلى أن صلاة المأمومين بالإيماء ، مثل صلاة الإمام ، وهو الصحيح ، لأن
عليه الإجماع ، لأنه لا خلاف بينهم ، في أن العريان يصلي بالإيماء ، على سائر
حالاته ، ويسقط عنه الركوع والسجود .
واختلف قول أصحابنا ، في صلوات أصحاب الأعذار ، فقال بعضهم :
الواجب على العريان ومن في حكمه ، من أصحاب الضرورات ، تأخير الصلاة
إلى آخر أوقاتها ، وقال الأكثر منهم : الواجب عليهم ، الإتيان بها ، مثل من
عداهم ، إن شاؤوا في أوائل أوقاتها ، وإن شاؤوا في أواخرها ، إلا المتيمم
فحسب ، للإجماع على ذلك ، وما عداه داخل تحت عمومات الأوامر ، وهذا الذي
يقتضيه أصول المذهب وبه أفتي وأعمل ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر
الطوسي رحمه الله ، واختياره ، والأول مذهب السيد المرتضى ، وسلار رحمهما الله .
باب الصلاة على الأموات
هذه الصلاة : فرض على الكفاية ، إذا قام بها البعض ، سقط عن الباقين ،
وليس فيها قراءة ، ولا ركوع ، ولا سجود ، ولا تسليم ، وإنما هي تكبيرات ،
واستغفار ، ودعاء .