فيجوز له أن يصلي بوضوء واحد ، صلوات كثيرة لأنه لا دليل على تجديد
الوضوء ، وحمله على الاستحاضة قياس ، لا نقول به ، وإنما يجب عليه أن يشد رأس
الإحليل ، بقطن ، ويجعله في كيس ، أو خرقة ، ويحتاط في ذلك ( 1 ) وما قدمناه ،
تقتضيه أصول المذهب ، ودليل الاحتياط ، لأن من به سلس البول ، إذا فرغ من
صلاته ، فقد انتقض وضوؤه ، فيجب عليه إعادة طهارته ، وليس ذلك قياسا كما
ذكره ، وإنما لو تقدر منه ، أن يصلي فرضين ، من غير أن يحدث بينهما ، ما ينقض
الوضوء ، لجاز ذلك ، لأنه لا مانع منه ، وكان يكون حمله على المستحاضة قياسا ،
كما ذكره ، وما صورناه بخلاف ذلك .
ومن انكسر به المركب في البحر ، فاضطر إلى السباحة ، أو تكسرت به
سفينته أو انقلبت في المياه ، وكان مشغولا بالسباحة ، لخلاص نفسه من الهلاك ،
وحضرت الصلاة ، فليتوضأ ، وهو يسبح في الماء وضوء الصلاة ، ويخرج رجليه
حال سباحته من الماء ليمسح على ظاهرهما في الفضاء ، وليصل بالإيماء ، وهو في
سباحته ، ويتوجه إلى القبلة ، إن عرفها ، ويكون سجوده أخفض من ركوعه ،
وكذلك حكم الحائض في الماء .
والموتحل ، إذا كان على طهارته بالماء ، وإن لم يجد ماء في الوحل ، فليتيمم
من غبار ثوبه إن وجد فيه غبارا وإن لم يجد وضع يده على الوحل ، وضعا رفيقا ،
ثم رفعهما ، ومسحهما ، حتى يذهب رطوبة الوحل ، من يده ، ثم أمرهما على وجهه ،
حسب ما تقدم من وصفه ، في باب التيمم ، وصلى بالإيماء .
وصلاة المقيدين والممنوعين من حركة جوارحهم ، والمحبوسين في الأمكنة
النجسة ، بالأغلال والرباط ، يصلي كل واحد من هؤلاء ، بحسب إمكانه
واستطاعته ، وتحرى القبلة في توجهه ، وركوعه ، وسجوده ، فإن كان ممنوعا عن
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الطهارة ، في أحوال المستحاضة ، ج 1 ، ص 68 الطبع الحديث .