تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
آخر كلام السيد المرتضى رضي الله عنه : ولم يقسم حال العريان ، بل أوجب عليه الصلاة جالسا ، في سائر حالاته . وشيخانا قسما حاله إلى أنه يجب عليه إذا أمن من اطلاع غيره عليه ، أن يصلي قائما بالإيماء ، وإن لم يأمن من اطلاع غيره عليه ، يجب أن يصلي جالسا بالإيماء . واستدل شيخنا أبو جعفر على وجوب صلاة العريان قائما في مسائل خلافه ، فقال : دليلنا على وجوب الصلاة قائما طريقة الاحتياط ، فإنه إذا صلى كذلك برئت ذمته بيقين ، وإذا صلى من جلوس لم تبرأ ذمته بيقين ، قال : وأما إسقاط القيام بحيث قلناه ، فلإجماع الفرقة ، قال : وأيضا ستر العورة واجب ، فإذا لم يمكن ذلك إلا بالقعود ، وجب عليه ذلك ( 1 ) وهذا دليل منه رضي الله عنه غير واضح . ولقائل أن يقول ، يمكن ستر العورة ، وهو قائم ، بأن يجعل يديه على سوأتيه ، فإن كان على القعود إجماع كما ذكره ، وإلا فدليله على وجوب القيام ، قاض عليه ، في هذه المسألة التي أوجب عليه فيها القعود . وقال في مسائل خلافه في الجزء الأول في كتاب الجماعة : مسألة : يجوز للقاعد أن يأتم بالمومئ ، ويجوز للمكتسي أن يأتم بالعريان ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : إن أراد شيخنا بالعريان ، الجالس ، فهذا لا يجوز بالإجماع ، أن يأتم قائم بقاعد ، فلم يبق إلا أنه أراد بالعريان القائم ، يكون إماما للمكتسي القائم أيضا ، فإذا كان كذلك ، فعنده ، العريان الذي لا يأمن من اطلاع غيره عليه ، لا يجوز أن يصلي إلا جالسا ، وهذا معه غيره ، فكيف يصلي قائما ، وهذا رجوع عما ذهب إليه في نهايته ( 3 ) ، من قسمة للعريان ، ولا أرى بصلاة المكتسي القائم خلف العريان القائم ، بأسا ، إذا لا دليل على بطلانها ، من
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصلاة ، المسألة 151 من مسائل ستر العورة . ( 2 ) الخلاف : كتاب الصلاة ، مسألة 5 من صلاة الجماعة . ( 3 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الجماعة وأحكامها تعرض للمسألة في آخر الباب .
السرائر — صفحة 354 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق