ومن كانت حاله بالبلوى ( 1 ) بالحدث ما ذكرناه ، من تواليه وعدم تمكنه من
ضبطه ، فليخفف الصلاة ، ولا يطلها ، وليقتصر فيها ، على أدنى ما يجزي المصلي
عند الضرورة ، من قراءة القرآن ، والتسبيح ، والتشهد ، والدعاء ، ويجزيه إذا
كانت حاله ما وصفناه ، أن يقرأ في الأولتين من فرضه ، فاتحة الكتاب خاصة ،
وفي الأخرتين بالتسبيح ، يسبح في كل ركعة منها أربع تسبيحات ، فإن لم يتمكن
من قراءة فاتحة الكتاب ، سبح في جميع الركعات ، فإن لم يتمكن من
التسبيحات الأربع ، لتوالي الحدث منه ، فليقتصر على دون ذلك من التسبيح ،
في العدد ، ويجزيه منه تسبيحة واحدة ، في قيامه ، ومثلها في ركوعه ، ومثلها في
سجوده ، وفي التشهد ، ذكر الشهادتين خاصة ، الصلاة على محمد وآله ، في
التشهدين معا لا بد منه ، ويصلي على أحوط ما يقدر عليه ، في بدار الحدث ، من
جلوس ، أو اضطجاع ، وإن كان صلاته بالإيماء أحوط له في حفظ الحدث ،
ومنعه من الخروج ، صلى مؤميا ، على ما قدمناه ، ويكون سجوده أخفض من
ركوعه ، في الصلاة بالإيماء ، وإن كان الشد لموضع الحدث ، على ما أسلفنا القول
بوصفه ، يضر بالإنسان ضررا يخاف معه الهلاك ، أو ما يعقبه الهلاك ، أو طول
المرض ، لم يلزمه من ذلك ، واحتاط في حفظ لباسه منه ، وصلى على ما يتمكن منه ،
ويتهيأ له من الأفعال والهيئات التي يكون عليها في حال الصلاة ، ولم يلتفت إلى
ما يخرج من حدثه ، إذا كانت صورته في الضرورة ما ذكرناه .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه : المستحاضة ،
ومن به سلس البول ، يجب عليه تجديد الوضوء ، عند كل صلاة فريضة ،
ولا يجوز لهما ، أن يجمعا بوضوء واحد ، بين صلاتي فرض ( 2 ) وقال في مبسوطه : ولا يجوز
للمستحاضة ، أن تجمع بين فرضين ، بوضوء واحد ، وأما من به سلس البول ،
هامش
( 1 ) ج : في البلوى .
( 2 ) الخلاف : كتاب الحيض ، مسألة 28 .