منه ، فيتوضأ للدخول ( 1 ) في الصلاة ، فإذا بدره الحدث ، وهو فيها ، خرج عن
مكانه ، من غير استدبار للقبلة ، ولا تعمد لكلام ليس من الصلاة ، فتوضأ وبنى
على صلاته ، فإن كان الماء ، عن يمينه ، أو شماله أو بين يديه ، فهو أهون عليه في
تجديد الوضوء ، والبناء على ما أسلفناه من الصلاة .
والضرب الآخر ، أن يبادره الحدث على التوالي ، من غير تراخ بين الأحوال
فينبغي له أن يتوضأ عند دخوله إلى الصلاة ، ويستعمل خريطة ، يجعل فيها
إحليله ، ويمضي في صلاته ، ولا يلتفت إلى الحادث المستديم ، على اتصال
الأوقات ، فإذا فرغ من صلاته الأولى ، توضأ وضوء آخر ، للفريضة الثانية ، ولا
يجمع بين صلاتين بوضوء واحد ، لأنه محدث في جميع أوقاته ، وإنما لأجل
الضرورة ، ساغ له أن يصلي الفريضة مع الحدث .
ومن به سلس الثفل ، فحكمه حكم من به سلس البول ، وهو على ضربين ،
كما بيناه ، فإن كان الحدث تتراخى أوقاته ، فعل كما رسمناه ، لمن به سلس
البول ، على تراخي الأوقات ، وإن كان ما به تتوالى أوقاته ، ويحدث على
الاتصال ، توضأ عند دخوله في الصلاة ، واشتد ( 2 ) وجعل على الموضع تحت
الشداد ، كرسفا ، وخرقا ، وأوثق المكان ، وعمل في ذلك ، بما شرحناه في حكم
المستحاضة ، ومضت صلاته ، بحسب الإمكان ، إلا أنه ليس ممن يجب عليه
الغسل ، بحسب ما أوجبناه على المستحاضة ، في الأوقات التي ذكرناها ، وبينا
الحكم فيها على التفصيل والبيان ، لأن القياس عندنا باطل ، بغير خلاف ، وإنما
يجب عليه ، بعد فراغه من الصلاة ، تطهير الموضع ، بعينه ، وما لقيته النجاسة من
أعضائه ، وثيابه ، دون ما سواها ، من سائر جسده ، إذ لا طهارة عليه بما قدمناه ،
وإنما طهارته وضوء الصلاة ثانيا ، وإزالة النجاسة عما لاقته من الأعضاء ، واللباس .
هامش
( 1 ) في ط : لكل دخول .
( 2 ) ج : شد .