ذلك ، مكان كل ركعة .
وجملة الأمر وعقد الباب ، أن صلاة الخوف التي تكون جماعة بإمام ، ويفرق
الناس فرقتين ، على ما صورناه أولا ، تقصر سفرا وحضرا ، وما عداها من صلاة
الخائفين الذين ليسوا بمجمعين ( 1 ) ، بل فرادى ، يقصرون سفرا في الركعات
والهيئات ، ويتمون حضرا ، إذا لم يكونوا في المسافة ، بل يقصرون في هيئات
الصلاة دون أعدادها .
وأما السابح في لجة البحر ، ولا يتمكن من مفارقتها ، والموتحل الذي لا يقدر
على استيفاء حدود الصلاة ، فيصلي كل واحد منهما بالإيماء ، ويتحرى التوجه
إلى القبلة بجهده ، وقد قدمنا أن جميع صلاة الخائفين والمضطرين ، إذا كانوا غير
مسافرين ، تمام في عدد الركعات الرباعيات ، وتقصير في الهيئات ، إذا كانوا
حاضرين غير مسافرين ، ما عدا القسم الأول الذي ( 2 ) يفرقهم الإمام فرقتين ، فإن
هؤلاء يقصرون الصلاة في أعدادها ، وهيئاتها ، سفرا وحضرا للآية ( 3 ) ، وباقي
الأقسام ، ويقصرون هيئاتها ، دون عدد ركعاتها ، لأن الصلاة في الذمة بيقين ، فمن أسقط
منها شيئا من جملة الركعات ، يحتاج إلى دليل ويقين في سقوطه عن ذمته .
باب صلاة المريض والعريان وغير ذلك من المضطرين
الصلاة يختلف فرضها بحسب الطاقة ، فمن أطاق القيام ، تلزمه الصلاة
حسب ما تلزم الصحيح ، ولا يسقط عنه فرضها ، إذا كان عقله ثابتا ، فإن تمكن
من الصلاة قائما لزمه كذلك ، وإن لم يتمكن من القيام بنفسه ، وأمكنه أن
يعتمد على حائط ، أو عصا ، أو عكاز ، فليفعل ، وليصل قائما ، لا يجزيه غير ذلك ،
فإن لم يتمكن من ذلك ، فليصل جالسا ، وليقرأ ، فإذا أراد الركوع ، قام ، فركع ،
هامش
( 1 ) في ط وج : بمجتمعين .
( 2 ) في ط وج : الذين .
( 3 ) النساء : 102