والثالثة ، ثم يسلمون ، وينصرفون إلى مقام أصحابهم ، بإزاء العدو ، والإمام
منتصب مكانه ، وتأتي الطائفة الأخرى ، فتدخل في صلاة الإمام ، وليصلي بهم
ركعة ، ثم يجلس في الثانية ، فيجلسون بجلوسه ، ويقوم إلى الثالثة ، وهي لهم
ثانية ، فيسبح هو ، ويقرؤون هم لأنفسهم ، هكذا ذكره السيد المرتضى رضي الله
عنه في مصباحه والصحيح عند أصحابنا المصنفين والإجماع حاصل عليه ، أنه
لا قراءة عليهم ، فإذا ركع ركعوا ، ثم يسجد ويسجدون ، ويجلس للتشهد ، فإذا
جلس للتشهد ، قاموا فأتموا ما بقي عليهم ، فإذا جلسوا سلم بهم .
ويجب على الفريقين معا أخذ السلاح ، سواء كان عليه نجاسة ، أو لم يكن ،
لأنه مما لا تتم الصلاة به منفردا ، وهو من الملابس ، وقد ذكر شيخنا في مبسوطه ،
أن السيف إذا كان عليه نجاسة ، فلا بأس بالصلاة فيه ، وهو على الإنسان ، لأنه
مما لا تتم الصلاة فيه منفردا ( 1 ) وحقق ذلك .
وإذا كانت الحال ، حال طراد وطعان ، وتزاحف ، وتواقف ، ولم يتمكن
من الصلاة التي ذكرناها ، وصورناها ، وجبت الصلاة بالإيماء ، وينحني المصلي ،
لركوعه ، وسجوده ، ويزيد في الانحناء للسجود ، وكذلك القول في المواجه للسبع ،
الذي يخاف وثبته ، ويجزيه أن يصلي إلى حيث توجه ، إذا خاف من استقبال
القبلة ، من وثبة السبع ، أو إيقاع العدو به .
فأما عند اشتباك الملحمة ، والتضارب بالسيوف ، والتعانق ، وتعذر كل
ما ذكرناه ، فإن الصلاة حينئذ ، تكون بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ، كما
روي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ذريته فعل هو وأصحابه ، ليلة
الهرير ( 2 ) يقول : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فيكون
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب صلاة الخوف .
( 2 ) الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 4 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، ح 8 .