ذلك البلد ، سواء وجد العبد ، قبل الوصول إليه ، أو لم يجد ، كان عليه
التقصير ، لأنه نوى سفرا يجب عليه فيه التقصير .
إذا خرج حاجا إلى مكة ، وبينه وبينها مسافة تقصر فيها الصلاة ، ونوى
أن يقيم بها عشرا ، قصر في الطريق ، فإذا وصل إليها ، ونوى المقام عشرا ، أتم .
فإن خرج إلى عرفة ، يريد قضاء نسكه ، ولا يريد مقام عشرة أيام ، إذا رجع
إلى مكة ، كان له القصر عند خروجه من مكة إلى عرفات ، لأنه نقض مقامه ،
بسفر بينه وبين بلدته ، يقصر في مثله الصلاة .
وإن كان يريد إذا قضى نسكه ، مقام عشرة أيام بمكة ، أتم بمنى ،
وعرفات ، ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا ، فيقصر .
من نسي في السفر ، فصلى صلاة مقيم ، لم يلزمه الإعادة ، إلا إذا كان
الوقت باقيا على ما قدمناه .
ومتى صلى صلاة مقيم متعمدا ، أعاد ، على كل حال ، اللهم إلا أن لم يعلم وجوب
التقصير ، فحينئذ يسقط عنه فرض الإعادة .
إذا قصر المسافر مع الجهل بجواز التقصير ، بطلت صلاته ، لأنه صلى
صلاة يعتقد أنها باطلة .
إذا سافر إلى بلد له طريقان ، فسلك الأبعد لغرض ، أولا لغرض ، لزمه التقصير ، وإن
كان الأقرب لا يجب فيه التقصير ، لأن ما دل على وجوب التقصير عام .
إذا كان قريبا من بلده وصار بحيث يغيب عنه أذان مصره ، فصلى بنية
التقصير ، فلما صلى ركعة ، عرف ، فانصرف إلى أقرب بنيان البلد ، بحيث
يسمع الأذان من مصره ، ليغسله ، بطلت صلاته ، لأن ذلك فعل كثير ، فإن
صلى في موضعه الآن ، تمم ، لأنه في وطنه ، وسامع لأذان مصره ، فإن لم
يصل ، وخرج إلى السفر ، والوقت باق ، قصر ، فإن فاتت الصلاة ، قضاها على
التمام ، لأنه فرط في الصلاة ، وهو في وطنه .
السرائر — صفحة 345
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٥