إلا بعد المسير من الموضع الذي يجتمعون فيه ، لأنه ما نوى بالخروج إلى هذا
الموضع سفرا يجب فيه التقصير ، فإن لم ينو المقام عشرة أيام ، وإنما خرج
بنية أنه متى تكاملوا ساروا ، قصر ما بينه وبين شهر ، ثم يتمم ( 1 ) فإن أراد
بالمسألة الثانية في النهاية ، أنه ما نوى بالخروج إلى دون الأربعة فراسخ ، سفرا
يجب فيه التقصير ، وإنما خرج بنية أنه متى تكاملوا ووجد الرفقة ، سافر ، فإنه
يجب عليه التمام ، فهذا مستقيم ، صحيح ، وإن أراد الخروج للسفر وبنية السفر ،
فلما وصل إلى دون الأربعة فراسخ ، توقف ، لينتظر الرفقة ، وما عزم على مقام عشرة
أيام ، ولا بدا له عن الرجوع من السفر ، فليس بصحيح ، ولا مستقيم ، بل
الواجب عليه ، عند هذه الحال التقصير ، مثل المسألة الأولى سواء ( 2 ) فليلحظ ذلك .
ويستحب للمسافر أن يقول ، عقيب كل صلاة ، ثلاثين مرة : " سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فإن ذلك جبران للصلاة ، ولا بأس أن
يجمع الإنسان بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء الآخرة ، في حال
السفر ، وكذلك لا بأس أن يجمع بينهما في الحضر ، إلا أنه إذا جمع بينهما ،
لا يجعل بينهما شيئا من النوافل .
وليس على المسافر شئ من نوافل النهار فإذا سافر بعد زوال الشمس ،
قبل أن يصلي نوافل الزوال ، فليقضها في السفر ، بالليل أو بالنهار ، وعليه نوافل
الليل كلها ، حسب ما قدمناه ، إلا الوتيرة .
إذا أبق للإنسان عبد ، فخرج في طلبه ، فإن قصد بلدا يقصر في مثله الصلاة ،
وقال : إن وجدته قبله رجعت معه ، لم يجز له أن يقصر ، لأنه لم يقصد سفرا
تقصر فيه الصلاة ، فإن لم يقصد بلدا ، لكنه نوى أن يطلبه ، حيث بلغ ، لم يكن
له القصر ، لأنه شاك في المسافة التي تقصر فيها الصلاة ، وإن نوى قصد
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب صلاة المسافر ، ص 139 الطبع الحديث .
( 2 ) ج : الأولى فليلحظ .