نهايته ، وعمل على خبر سليمان بن حفص المروزي ( 1 ) في استبصاره ، والذي
ينبغي أن يعمل عليه من الخبرين ، ما عضده الدليل ، لا بمجرد الخبر ، لأنا قد
بينا ، أن العمل بأخبار الآحاد لا يجوز عندنا ، فإذا عزم المسافر على مقام
عشرة أيام في بلد ( 2 ) ، وجب عليه التمام ، فإن صلى صلاة واحدة ، بعد
عزمه على المقام ، أو أكثر من ذلك على التمام ، يعني رباعية ، ثم بدا له في
المقام ، فليس له أن يقصر ، إلا بعد خروجه من البلد ، وإن لم يكن صلى صلاة على التمام ، ثم
بدا له في المقام ، فعليه التقصير ، ما بينه وبين شهر ، على ما قدمناه .
ومن خرج إلى ضيعة له ، وكان له فيها منزل ، قد استوطنه الاستيطان
المقدم ذكره ، وجب عليه التمام ، فإن لم يكن له ذلك ، وجب عليه التقصير .
ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر ، في نفس المسجد الحرام ،
وفي نفس مسجد المدينة ، وفي مسجد الكوفة ، والحائر على متضمنه
السلام ، والمراد بالحائر ما دار سور المشهد ، والمسجد عليه ، دون ما دار سور
البلد عليه ، لأن ذلك هو الحائر حقيقة ، لأن الحائر في لسان العرب ، الموضع
المطمئن الذي يحار الماء فيه ، وقد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الإرشاد ، في
مقتل الحسين عليه السلام ، لما ذكر من قتل معه من أهله ، فقال : والحائر
محيط بهم ، إلا العباس رحمة الله عليه ، فإنه قتل على المسناة ( 3 ) فتحقق
ما قلناه ، والاحتياط أيضا طريقته تقتضي ما بيناه ، لأنه مجمع عليه ، وما عداه
غير مجمع عليه .
وذهب بعض أصحابنا إلى استحباب الإتمام في مكة جميعها ، وكذلك
في المدينة ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 4 ) ، وذهب السيد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب صلاة المسافر ، ح 1 و 2 .
( 2 ) في ط وج : بلد واحد .
( 3 ) الإرشاد : فصل : أسماء من قتل مع الحسين عليه السلام من أهل بيته بطف كربلاء .
( 4 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب صلاة في السفر .