المرتضى ، إلى استحباب الإتمام ، في السفر عند قبر كل إمام ، من أئمة
الهدى عليهم السلام ، والذي اخترناه ، هو الصحيح ، وأنه لا يجوز الإتمام ، إلا
عند قبر الحسين عليه السلام ، دون قبور باقي الأئمة عليهم السلام ، وفي نفس
المسجدين ، دون مكة والمدينة ، لأن عليه الإجماع ، والأصل التقصير في
حال السفر ، وما عداه فيه الخلاف ، وقال بعض أصحابنا : لا يجوز التقصير في
حال السفر ، في هذه المواضع ، وما اخترناه هو الأظهر ، بين الطائفة وعليه عملهم وفتواهم .
وليس على المسافر صلاة الجمعة ، ولا صلاة العيدين .
والمشيع لأخيه المؤمن ، يجب عليه التقصير ، والمسافر في طاعة ، إذا
مال إلى الصيد لهوا وبطرا وجب عليه التمام ، فإذا رجع إلى السفر ، عاد إلى التقصير .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : وإذا خرج قوم إلى
السفر ، وساروا أربعة فراسخ ، وقصروا من الصلاة ، ثم أقاموا ينتظرون رفقة لهم
في السفر ، فعليهم التقصير ، إلى أن يتيسر لهم العزم على المقام ، فيرجعون
إلى التمام ، ما لم يتجاوز ثلاثين يوما على ما قدمناه .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا قول صحيح ، محقق
ثم قال شيخنا أبو جعفر بعد ذلك : وإن كان مسيرهم أقل من أربعة
فراسخ ، وجب عليه التمام ، إلى أن يسيروا ، فإذا ساروا رجعوا إلى
التقصير ( 1 ) وهذا قول غير واضح ، ولا مستقيم ، بل هو خبر ، أورده إيرادا لا
اعتقادا ، ولا فرق بين المسألتين ، وقد رجع في مبسوطه ، عن هذا القول الذي
حكيناه عنه في نهايته ، فقال : من خرج من البلد ، إلى موضع بالقرب مسافة
فرسخ ، أو فرسخين ، بنية أن ينتظر الرفقة هناك ، المقام عشرة أيام
فصاعدا ، فإذا تكاملوا ، ساروا سفرا عليهم ( 2 ) التقصير ، لا يجوز أن يقصروا ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر .
( 2 ) في المبسوط يجب عليهم .