وفتاويهم مطلقة ، في وجوب التمام على هؤلاء ، فليلحظ ذلك ، ففيه غموض
يحتاج إلى تأمل ، ونضر ، وفقه .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته : فإن كان لهم
في بلدهم مقام عشرة أيام ، وجب عليهم التقصير ، وإن كان مقامهم في
بلدهم خمسة أيام ، قصروا بالنهار ، وتمموا الصلاة بالليل ( 1 ) وهذا غير واضح ،
ولا يجوز العمل به ، بل يجب عليهم التمام بالنهار وبالليل ، بغير خلاف ، ولا
نرجع عن المذهب ، بأخبار الآحاد ، لأن الإجماع على أن هؤلاء إذا لم يقيموا في
بلادهم عشرة أيام ، خرجوا متمين لصلواتهم بغير خلاف ، وقد اعتذرنا لشيخنا
أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه فيما يوجد في كتاب النهاية ، وقلنا أورده
إيرادا لا اعتقادا ، وقد اعتذر هو في خطبة مبسوطه ، عن هذا الكتاب - يعني
النهاية - بما قدمنا ذكره .
فإن خرج الإنسان بنية السفر ، ثم بدا له قبل أن يبلغ مسافة التقصير ، وكان
قد صلى قصرا ، فليس عليه شئ ، ولا قضاء ، ولا إعادة ، فإن لم يكن قد
صلى ، أو كان في الصلاة ، وبدا له من السفر ، قبل أن يبلغ المسافة تمم صلاته ، .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في استبصاره ، إلى
وجوب الإعادة ، على من صلى ( 2 ) ثم بدا له عن السفر ، ما دام الوقت باقيا ( 3 ) .
وما اخترناه ، هو اختياره في نهايته ( 4 ) ، وهو الصحيح ، لأنه صلى صلاة
شرعية مأمورا بها ، ما كان يجوز له في حال ما صلاها إلا هي ، والإعادة فرض
ثان ، يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك ، فعمل على خبر زرارة ( 5 ) في
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر .
( 2 ) في ط وج : صلى على قصر .
( 3 ) الإستبصار : أبواب الصلاة في السفر ، 134 - باب المسافر يخرج فرسخا أو فرسخين ويقصر .
في الصلاة ثم يبدو له عن الخروج .
( 4 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر .
( 5 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب صلاة المسافر ح 1 و 2 .