المسافرين ، بل من كان سفره أكثر من حضره ، وعرف بالعادة ذلك من حاله ،
وانطلق عليه هذا الاسم ، وتكرر ، فالهاء في قوله وحده يرجع إلى هذا الذي
تكرر منه الفعل ، وانطلق عليه في العرف والعادة ، وصار سفره أكثر من حضره ،
فحد هذا ، أن لا يرجع إلى التقصير في أسفاره ، إلا بمقام عشرة أيام في
منزله ، فإن لم يقم عشرة أيام ، وخرج إلى السفر ، يخرج متمما ، على ما كان
حكمه في أسفاره أولا ، فليلحظ ذلك ، فإن بعض من لحقناه من أصحابنا
رحمهم الله ، كان يزل في هذه المسألة ويوجب بسفرة واحدة عليه التمام .
وكلام السيد المرتضى في انتصاره ، في استدلاله الذي قدمناه عنه ،
يشعر بصحة ما قلناه ، لأنه قال ومن ذكرنا حاله ، ممن سفره أكثر من حضره ، لا
مشقة عليه في السفر ، بل ربما كانت المشقة عليه في الحضر ، لاختلاف العادة .
قال محمد بن إدريس : ومن أقام في منزله مثلا مائة سنة ، وسافر عنه
ثلاثة أيام فحسب ، ثم حضر فيه يومين ، ثم سافر عنه ، مشقة في سفره الثاني ،
كمشقته في سفره الأول ، وليس هذا ممن لا مشقة عليه في السفر الثاني ، ولا
ممن ربما كانت المشقة عليه في الحضر ، لاختلاف العادة ، لأنه ما تكرر
ذلك منه ، ولا تعوده بدفعة واحدة ، العادة التي ربما كانت المشقة عليه في
مقامة ، والراحلة له في سفره .
فأما صاحب الصنعة من المكارين ، والملاحين ، ومن يدور في تجارته ،
من سوق إلى سوق ، ومن يدور في أمارته ، فلا يجرون مجرى من لا صنعة له ،
ممن سفره أكثر من حصره ، ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيه ، من الدفعات ، بل
يجب عليهم التمام ، بنفس خروجهم إلى السفر ، لأن صنعتهم تقوم مقام تكرر
من لا صنعة له ، ممن سفره أكثر من حضره ، لأن الأخبار ( 1 ) وأقوال أصحابنا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صلان المسافر .