قال محمد بن إدريس : وقد قلنا ما عندنا في ذلك من القضاء وغيره ، فلا
وجه لإعادته .
باب صلاة الاستسقاء
والمسنون عند منع السماء قطرها ، وجدب الأرض ، أن ينذر الإمام الناس ،
بعزمه على الاجتماع للاستسقاء ، إما في خطبته يوم الجمعة ، أو بأن ينادي بذلك
فيهم ، ويأمرهم بالاستعداد لذلك ، وأخذ الأهبة له ، من تقديم التوبة ،
والإخلاص لله تعالى ، والانقطاع إليه ، فإذا خرجوا لذلك ، فينبغي أن يلبسوا
أخشن ثيابهم ، ويمشوا وهم مطرقون ، مخبتون ، مكثرون لذكر الله تعالى ،
والاستغفار لذنوبهم ، وسئ أعمالهم ، ويمنع من الحضور معهم أهل الذمة ، وجميع
الكفار ، والمتظاهرين بالفسوق ، والمنكر ، والخلاعة ، من أهل الإسلام ، ويخرجوا
معهم من النساء العجائز ، والأطفال والبهائم ، ويغدوا الإمام في اليوم الذي أخذ
الوعد فيه ، ويستحب أن يكون ذلك اليوم ، يوم الاثنين ، مصحرا إلى المصلى ،
بحيث يصلي صلاة العيدين ، وقد تقدم المؤذنون بين يديه ، وفي أيديهم العنز والعنز
جمع العنزة ، وهي عصا ، فيها زج حديد ، ويمشي في أثرهم ، والمنبر محمول بين
يديه ، فإذا انتهى إلى الموضع الذي يكون فيه ، تقدم إلى ( 1 ) المؤذنين ، بأذان الناس
بالصلاة ، بأن يقولوا : الصلاة الصلاة ، بغير أذان ، ولا إقامة .
وقال بعض أصحابنا : إن المنبر لا يحمل ، بل المستحب أن يكون ، مثل منبر
صلاة العيد ، معمول من طين ، وهذا هو الأظهر في الرواية والقول ، والأول
مذهب السيد المرتضى ، ذكره في مصباحه .
ثم يصلي بالناس ركعتين ، يجهر فيهما بالقراءة ، على صفة صلاة العيد ، وعدد
تكبيرها وهيأتها .
هامش
( 1 ) ج : قدم .