فإذا سلم من الصلاة ، رقي المنبر ، فخطب ، وحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ،
وعدد نعمه ، وآلاءه ، وصلى عليه نبيه محمد صلى الله عليه وآله وبالغ في الوعظ ، والزجر ،
والإنذار ، وفي بعض الروايات ، أن هذه الخطبة تكون قبل الصلاة ، والذي ذكرناه أثبت ،
وعليه الإجماع .
فإذا فرغ من الخطبة ، قلب رداءه ، فجعل ما كان على يمينه ، على شماله ، وما
كان على شماله ، على يمينه ، ثم يستقبل القبلة ، فيكبر الله تعالى مائة تكبيرة ،
رافعا بها صوته ، ويكبر الناس ، بتكبيره ، غير رافعين لأصواتهم .
ثم يلتفت إلى يمينه ، ويسبح الله تعالى مائة تسبيحة ، رافعا بها صوته ، ويسبح
الناس معه .
ثم يلتفت إلى يساره ، فيهلل الله تعالى مائة تهليلة ، رافعا بها صوته ، ويهلل الناس معه .
ثم يستقبل الناس بوجهه ، فيحمد الله تعالى مائة تحميدة ، رافعا بها صوته ، ثم
يجلس فيرفع يديه ، ويدعو الله تعالى بالسقيا ، ويدعو الناس معه ، وليؤمنوا على دعائه .
وذهب بعض أصحابنا إلى غير هذا الترتيب ، وقال : إذا فرغ من صلاة
الركعتين ، وسلم منهما ، استقبل القبلة ، وكبر الله تعالى مائة تكبيرة ، يرفع بها
صوته ، ويكبر معه من حضر ، ويلتفت عن يمينه ، فيسبح الله مائة مرة ، يرفع بها
صوته ، ويسبح معه من حضر ، ثم يلتفت عن يساره ، فيهلل الله مائة مرة ، يرفع بها
صوته ، ويقول ذلك من حضر معه ، ثم يستقبل الناس بوجهه ، ويحمد الله مائة
مرة ، يرفع بها صوته ، ويقول ذلك من حضر معه ، ثم يدعو ، ويصعد المنبر بعد
ذلك ، فيخطب بخطبة الاستسقاء ، المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام ،
فيجعل الخطبة بعد التكبيرات المائة ، والتسبيحات ، والتهليلات المائة ،
والتحميدات المائة .
والأول مذهب السيد المرتضى ، وشيخنا المفيد ، والثاني مذهب شيخنا أبي
جعفر الطوسي والذي يقوى في نفسي الأول .
السرائر — صفحة 326
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٦