وهذا مذهبه في نهايته ( 1 ) ، وقد رجع عن هذا القول ، في جمله وعقوده ، فقال :
خمس صلوات تصلى في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة ، من فاتته
صلاة فريضة فوقتها حين يذكرها ، وكذلك قضاء النوافل ما لم يدخل وقت
فريضة ، وصلاة الكسوف ( 2 ) .
وهذا هو الصحيح الذي يعضده الأدلة ، لأن وقت الفريضة ممتد ، موسع ، لا
يخشى فوته ، وهذه الصلاة يخشى فوتها .
وأيضا لا يجوز قطع صلاة شرعية مأمور بالدخول فيها ، وهذا الذي اخترناه ،
مذهب السيد المرتضى ، والإجماع عليه أيضا ، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله
وافق في جمله وعقوده ورجع ، على ما حكيناه عنه ، وكذلك في أول كلامه في
مبسوطه ثم قال : وقد روي ( 3 ) . فلا نرجع عن الأدلة برواية غير مجمع على صحتها .
ولا أذان لهذه الصلاة في جمع ولا فرادى .
وهي عشر ركوعات ( 4 ) ، بأربع سجدات ، يفتتح الصلاة بالتكبير ، ثم يستفتح ،
ويقرأ أم الكتاب وسورة ، ويستحب أن يكون من طوال السور ، وتجهر بالقراءة ،
فإذا فرغت منها ، ركعت ، فأطلت الركوع ، بمقدار قراءتك ، إن استطعت ، على
جهة الاستحباب ، ثم ترفع رأسك من الركوع ، وتقول الله أكبر ، وتقرأ أم الكتاب
وسورة ، ثم تركع الثانية ، وتطيل ، على ما تقدم ، ثم تعود إلى الانتصاب ، والقراءة
حتى تستتم خمس ركوعات ، ولا تقل سمع الله لمن حمده ، إلا في الركعتين اللتين
يليهما السجود ، وهما الخامسة والعاشرة ، فإذا انتصبت من الركعة الخامسة ،
كبرت وسجدت سجدتين ، تطيل فيهما أيضا التسبيح ، ثم تنهض ، فتفعل من
القراءة والركوع مثل ما تقدم ، ثم تتشهد وتسلم .
هامش
( 1 ) النهاية : باب صلاة الكسوف والزلازل والرياح السود .
( 2 ) الجمل والعقود : كتاب الصلاة ، في فصل ذكر المواقيت .
( 3 ) المبسوط : كتاب صلاة الكسوف .
( 4 ) في ط وج : ركعات .