وفي عشية تلك الجمعة ، عشرين ركعة صلاة فاطمة عليها السلام ، فهذه تمام
الألف ، والمذهب الأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب
الإقتصاد ( 1 ) وفي مسائل الخلاف ( 2 ) ، وأفتى به ، وعمل عليه ، ودل ( 3 ) على
صحته ، وجعل ما خالفه من المذهب الثاني رواية ( 4 ) ما التفت إليها ، ومذهب
شيخنا المفيد أيضا في كتاب الأشراف ( 5 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهو الذي أفتي به ، ويقوى عندي ، لأن
الأخبار به أكثر ، وأعدل رواة ، ويعضده أن الله تعالى ، لا يكلف تكليف ما لا
يطاق ، لا في فرض ولا في نافلة ، وقد جعل لهذه النافلة وقتا ، والوقت ينبغي أن
يفضل على العبادة ، ولا تفضل العبادة عليه ، أو يكون كالقالب لها ، وهو
الصيام ، هذا الذي يقتضيه أصول الفقه ، وفي أقصر ليالي الصيف ، وهي تسع
ساعات ، لا يمكن الإتيان بهذه النافلة ، إذا كانت آخر ليلة سبت في الشهر ،
لأن الوقت يضيق عن الفرض والنافلة المرتبة ، والعشرين ركعة من صلاة فاطمة
عليها السلام وعن الأكل ، والشرب ، وللافطار ، وقضاء حاجة لا بد منها ،
وغير ذلك ، ومن كابر ، وقال أنا أصليها أو صليتها على هذا الترتيب ، فإن سلم له
ذلك ، فصلاة على غير تؤدة ، ولا يكون تاليا للقرآن كما أنزل ، ولا راكعا ولا
ساجدا السجود المشروع ، وهذا مرغوب عنه على ضجر وملال ، وقد روي في
الحديث لا يمل الله حتى تملو ( 6 ) .
ويستحب أن يصلي ليلة النصف ، مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد ( 7 )
وقل هو الله أحد ، عشر مرات .
هامش
( 1 ) الإقتصاد : فصل في ذكر نوافل شهر رمضان وجملة من الصلوات المرغبة فيها ، ص 273 .
( 2 ) الخلاف : مسألة 269 من كتاب الصلاة من دون بيان كيفية الإتيان لثلاثين ركعة .
( 3 ) ج : استدل .
( 4 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ، ح 1 .
( 5 ) الأشراف : لا يوجد عندنا .
( 6 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب الدعاء ، ح 15 ( 7 ) في ط : الحمد مرة .