الجمعة ، فإنه بيع حرام لا يجوز ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأن النهي يدل على
فساد المنهي عنه ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : وهذا الذي ذكره في تبيانه ، دليل على رجوعه عما
قال في نهايته ، ووفاق لما اخترناه ، أن الخطبة والأذان لا يكونان إلا بعد زوال
الشمس فليلحظ ذلك .
فإذا دخل الإمام في الصلاة ، فالمستحب له أن يقرأ في الأولى بسورة
الجمعة ، وفي الثانية بالمنافقين ، جاهرا بقراءتهما ، وذهب بعض أصحابنا ، أن قراءة
السورتين له واجب ، لا يجزيه أن يقرأ بغيرهما .
والمستحب للمنفرد يوم الجمعة أيضا قراءتهما ، وأنه إن ابتدأ بغيرهما كان له
أن يرجع إليهما ، وإن كان ابتداؤه أيضا بسورة الإخلاص ، وسورة الجحد ، اللتين
لا يرجع عنهما ، إذا أخذ فيهما ، ما لم يبلغ نصف السورة ، فإن بلغ النصف تمم
السورة ، وجعلها ركعتي نافلة ، وابتدأ الصلاة بالسورتين ، وذلك على جهة
الأفضل في هذه الفريضة خاصة ، لأنه لا يجوز نقل النية من الفرض إلى
الندب ، إلا في هذه المسألة وفي موضع آخر ، ذكرناه في باب الجماعة .
فأما نقل النية من النفل إلى الفرض ، فلا يجوز في موضع من المواضع على
وجه من الوجوه ، فليلحظ ذلك على ما روي في بعض الأخبار ( 2 ) ، وأورده شيخنا في نهايته
( 3 ) ، والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، وترك النقل ، إلا في موضع أجمعنا عليه .
ويستحب أن يقرأ في العصر من يوم الجمعة بالسورتين أيضا ، وفي الغداة من
يوم الجمعة بالجمعة في الأولى ، وقل هو الله أحد في الثانية ، وروي بالمنافقين في
الثانية ( 4 ) ، وهو اختيار المرتضى في انتصاره ( 5 ) ، وكذلك يستحب أن يقرأ في المعرب ،
هامش
( 1 ) التبيان : ج 10 ص 8 الطبع الحديث .
( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب النية ، ح 2 .
( 3 ) النهاية : باب الجمعة وأحكامها ( 4 ) الوسائل : الباب 70 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 10 .
( 5 ) الإنتصار : كتاب الصلاة ، المسألة الثانية من صلاة الجمعة .