فإذا بلغ إلى مقامه ، جعل وجهه إلى الناس ، وسلم عليهم . وقال بعض
أصحابنا ، وهو الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه : ليس ذلك
بمستحب ( 1 ) ، والأول مذهب المرتضى ، ولا أرى بذلك بأسا ، وإن كان بالمدينة ،
ابتدأ بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم يجلس حتى يؤذن ( بين يديه ، وفي المنائر في وقت واحد .
فإذا فرغ من الأذان ، قام الإمام متوكيا على ما في يده ، فابتدأ بالخطبة
الأولى ، معلنا بالتحميد لله تعالى ، والتمجيد ، والثناء بآلائه ، وشاهدا لمحمد نبيه صلى
الله عليه وآله بالرسالة ، وحسن الإبلاغ والإنذار ، ويوشح خطبته بالقرآن ،
ومواعظه وآدابه ، ثم يجلس جلسة خفيفة ، ثم يقوم فيفتتح الخطبة الثانية ، بالحمد
لله ، والاستغفار ، والصلاة على النبي وعلى آله عليهم السلام ، ويثني عليهم بما هم
أهله ، ويدعو لأئمة المسلمين ، ويسأل الله تعالى أن يعلي كلمة المؤمنين ، ويسأل
لنفسه ، وللمؤمنين ، حوائج الدنيا والآخرة ، ويكون آخر كلامه : " إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي
يعظكم لعلكم تذكرون " ( 2 ) .
وإذا كان الإمام يخطب ، حرم الكلام ، ووجب الصمت ، لأن سماع
الخطبة واجب على الحاضرين ، ويكره من الالتفات وغيره من الأفعال ما لا يجوز
مثله في الصلاة ( 3 ) ولا بأس للرجل أن يتكلم إذا فرغ الإمام من الخطبة ما بينه
وبين أن تقام الصلاة .
ثم ينزل الإمام عن المنبر بعد فراغه من إكمال الخطبتين ، ويبتدئ المؤذن
الذي بين يديه ، بالإقامة ، وينادي باقي المؤذنين ، والمكبرين الصلاة الصلاة .
ولا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول الذي عند الزوال ، فهذا
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصلاة ، مسألة 40 من صلاة الجمعة .
( 2 ) النحل : 90 .
( 3 ) ج : ويكره الالتفات وغيره من الأفعال وما لا يجوز مثله في الصلاة .