سجدتين وينوي بهما الركعة الأولى ، وعليه بعد ذلك ركعة تامة ، وقد تمت
جمعته ، وهذا الذي ذهب إليه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل
الخلاف ( 1 ) وقال في نهايته : وإن لم ينو بهاتين السجدتين أنهما للأولى ، كان عليه
إعادة الصلاة ( 2 ) ، والذي ذكره في نهايته هو الصحيح ، لأنه موافق لأصول
المذهب ، لأن الأول يكون قد زاد في ركعة واحدة سجدتين ، ومن زاد سجدتين
في ركعة واحدة سواء كان فعله عامدا أو ساهيا ، بطلت صلاته بغير خلاف ،
والذي ذكره في مسائل الخلاف رواية حفص بن غياث القاضي ، وهو عامي
المذهب ، فلا يجوز الرجوع إلى روايته وترك الأصول ، وأيضا فإن السجود لا يحتاج
إلى نية بانفراده ، بل العبادة إذا كانت ذات أبعاض ، فالنية في أولها كافية
لجميع أفعالها ، ففي الخبر أيضا ما يبطله من هذا الوجه ، وأيضا فما استدام النية إذا
نوى بسجدتيه أنهما للركعة الثانية ، لأنهما من حقهما ، أن يكونا للركعة الأولى
فإذا لم يستدم النية ، فقد بطلت صلاته بغير خلاف .
وجملة الأمر ، أن السجود بانفراده لا يحتاج إلى النية ، بل الاستدامة كافية
على ما قدمناه ، وما قاله شيخنا في مسائل خلافه مذهب السيد المرتضى في
مصباحه ، وما ذهب شيخنا إليه في نهايته هو الصحيح على ما اخترناه وقدمناه ، لأن
فيه الاحتياط ، لأنه لا خلاف أن الذمة مشغولة بالصلاة بيقين ، وإذا أعادها
برئت بيقين ، وليس كذلك إذا لم يعدها .
والمسافر إذا أم مسافرين في الجمعة ، لم يحتج إلى خطبتين ، وصلاها
ركعتين ، لأن فرض الجمعة ساقط عنه وعنهم ، وفرضه قصر الظهر ، وصلاتها ركعتين .
فإن دخل في صلاته مقيم ، لم يسلم ، وأتمها أربعا .
هامش
( 1 ) الخلاف : مسألة 9 من كتاب صلاة الجمعة .
( 2 ) النهاية : في باب الجمعة وأحكامها .