من ليلة الجمعة بسورة الجمعة ، وسبح اسم ربك الأعلى في الثانية ، وكذلك في
صلاة العشاء الآخرة ، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ذهب في مصباحه إلى
أنه يقرأ في الثانية من المغرب مكان " سبح اسم ربك الأعلى " ، " قل هو الله
أحد " ( 1 ) وذهب في نهايته ( 2 ) ومبسوطه ( 3 ) إلى ما اخترناه .
فأما المنفرد بصلاة الظهر يوم الجمعة ، فقد روي أن عليه ، أن يجهر بالقراءة
استحبابا ( 4 ) وروي أن الجهر إنما يستحب لمن صلاها مقصورة ، بخطبة أو صلاها ظهرا
أربعا في جماعة ، ولا جهر على المنفرد ( 5 ) ، وهذا حكاه سيدنا المرتضى رحمه الله في مصباحه .
والثاني الذي يقوى في نفسي ، وأعتقده ، وأفتي به ، وأعمل عليه ، لأن شغل
الذمة بواجب أو مندوب يحتاج إلى دليل شرعي ، لأن الأصل براءة الذمة ،
والإجماع فغير حاصل ، والرواية مختلفة ، فلم يبق إلا لزوم الأصول ، وهو براءة
الذمم ، وأيضا في تركه الاحتياط ، لأن تاركه عند جميع أصحابنا ، أعني تارك
الجهر بالقراءة في صلاة الظهر يوم الجمعة ، غير ملوم ، ولا مذموم ، وصلاته
صحيحة بغير خلاف ، وفاعل الجهر غير آمن من جميع ذلك ، لأنه إما أن يكون
مسنونا على قول بعض أصحابنا ، أو غير مسنون على قول البعض الآخر ، وفي كلا
الآمرين لا ذم على تاركه ، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن يكون بدعة ومعصية يستحق
بها الذم ، ومفسدة ( 6 ) للصلاة ، وقاطعا لها ، فتركه أولى وأحوط في الشريعة .
وعلى الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة ، وقد اختلفت الرواية في قنوت
الإمام يوم الجمعة ، فروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه ،
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : في أعمال ليلة الجمعة ، ص 230 ، الطبع الحديث .
( 2 ) النهاية : القراءة في الصلاة وأحكامها .
( 3 ) المبسوط : فصل في ذكر القراءة وأحكامها .
( 4 ) الوسائل : الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 و 3 .
( 5 ) الوسائل : الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 و 3 .
( 6 ) ج : مفسدا .