فأما من تجب عليه وتنعقد به ، فهو كل من جمع الشرائط المقدم ذكرها .
ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به ، فهو الصبي والمجنون والمرأة قبل حضورها
المسجد مع الإمام ، فأما إن تكلفت الحضور ، وجب عليها صلاة ركعتين ، غير أنها
لا يتم بها العدد ولا تنعقد بها الجمعة ، وأما من تنعقد به ، ولا تجب عليه ، فهو
المريض ، والأعمى ، والأعرج ، والشيخ الذي لا حراك به ، ومن كان على رأس
أكثر من فرسخين ، والعبد ، والمسافر ، فهؤلاء لا يجب عليهم الحضور ، فإن حضروا
الجمعة ، وتم بهم العدد ، وجب عليهم ، وانعقدت بهم الجمعة ، ويتم بهم العدد ،
وأما من تجب عليه ولا تنعقد به ، فهو الكافر ، والمحدث الذي على غير طهارة ، فهما مخاطبان
عندنا بالعبادة ، ومع هذا لا تنعقد بهما ، أنهما لا تصح منهما الصلاة ، وهما على ما هما عليه .
من كان في بلد وجب عليه حضور الجمعة ، سمع النداء ، أو لم يسمع ، فإن
كان خارجا عنه ، وبينه وبينه أقل من فرسخين فما دون ، وجب عليه أيضا الحضور ، فإن
زادت المسافة على ذلك لا يجب عليه .
ثم لا يخلو ، إما أن يكون فيهم العدد الذي ينعقد بهم الجمعة ، أم لا ، فإن
كانوا كذلك ، وجب عليهم الجمعة بشرط أن يكون فيهم الإمام ، أو من نصبه
الإمام للصلاة ، وإن لم يكونوا ، لم يجب عليهم غير الظهر أربع ركعات .
ومتى كان بينهم وبين البلد أقل من فرسخين ، وفيهم العدد الذي تنعقد بهم
الجمعة ، جاز لهم إقامتها ، ويجوز لهم حضور البلد .
ومن وجب عليه الجمعة ، فصلى الظهر عند الزوال ، لم يجزه عن الجمعة ،
فإن لم يحضر الجمعة ، وخرج الوقت ، وجب عليه إعادة الظهر أربعا ، لأن ما فعله
أولا ، لم يكن فرضه .
إذا كان في قرية جماعة تنعقد بهم الجمعة ، والشرائط حاصلة ، فكل من
كان بينه وبينهم أقل من فرسخين فما دونهما ، وليس منهم العدد الذي تنعقد بهم
الجمعة ، وجب عليهم الحضور ، وإن كان فيهم العدد جمعوا .
السرائر — صفحة 293
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٣