شرائط : الذكورة ، وكمال العقل ، والحرية ، والصحة من المرض ، وارتفاع
العمى ، وارتفاع العرج ، وارتفاع الشيخوخة التي لا حراك معها ، وأن لا يكون
مسافرا ، وأن لا يكون بينه وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافة
فرسخين ، ومع اجتماع هذه الشروط ، لا تنعقد إلا بأربعة شروط ، وهي الشروط
الراجعة إلى غيره ، السلطان العادل ، أو من ينصبه للصلاة ، العدد
خمسة ، وأن يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فما زاد ، وأن يخطب الإمام خطبتين .
وأقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف : حمد الله تعالى ، والصلاة على النبي
وآله ، والوعظ والزجر ، وقراءة سورة خفيفة القرآن .
وقد يورد بعض أصحابنا عبارة ينبغي أن يتجافى عنها ، وهي أن قال تسقط
الجمعة عن عشرة ، وعدد في جملة العشرة المجنون والصبي ، وهذان ما هما مكلفان ،
ولا كان عليهما شئ فسقط ، وإنما هذا لفظ الحديث ، أورده على ما هو ، فهذا
وجه الاعتذار له ، فأما قول بعض أصحابنا ، فما يرجع إلى مكلفها من الشرائط
فعشرة ، وعدد البلوغ قسما ، وكمال العقل قسما آخر ، فلا حاجة بنا إلى
ذلك ، بل إذا قلنا كمال العقل أجزأنا عن البلوغ ، وإذا قلنا البلوغ لم يجزئنا
فالكمال شامل يدخل فيه القسم الآخر ، ولا حاجة بنا إلى القسمين الآخرين ، في
عدد من يسقط عنه الجمعة ، على ما قدمناه .
وما يرجع إلى الجواز الإسلام والعقل ، فالعقل شرط في الوجوب والجواز
معا ، والإسلام شرط في الجواز لا غير ، دون الوجوب ، لأن الكافر عندنا متعبد ،
ومخاطب بالشرائع ، وإنما قلنا ذلك ، لأن من ليس بعاقل ، أوليس بمسلم ، لا
يصح منه الجمعة ، وما عدا هذين الشرطين من الشرائط المقدم ذكرها ، شرط في
الوجوب ، دون الجواز ، لأن جميع من قدمنا ذكره ، يصح منه فعل الجمعة .
والناس في باب الجمعة على ضروب ، من تجب عليه وتنعقد به ، ومن لا
تجب عليه ولا تنعقد به ، ومن تنعقد به ولا تجب عليه ، ومن تجب عليه ولا تنعقد به .
السرائر — صفحة 292
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٢