وكذلك من كان متشاغلا بجهاز ميت ، أو بعليل والد أو من يجري مجراه ،
من ذوي الحرمات الوكيدة ، يسعه أن يتأخر عنها ، فأما المحبوس عنها ، والممنوع ،
فلا شك في عذرهما .
ومن كان في مصره والإمام فيه ، وجب عليه الجمع معه ، لأنه ليس للإمام
أن يكلها إلى غيره في بلده مع القدرة والتمكن ، وسقوط الأعذار ، ومن كان نائيا
عن الإمام جمع بها مع خلفائه ، ومع من أذن له في الجمع بالناس .
ولا ينبغي ولا يجوز أن يكون بين المسجدين اللذين يجمع فيهما أقل من
ثلاثة أميال .
ومن حضر من ذوي الأعذار من المكلفين الذين ذكرناهم الجمعة صلاها
مع الإمام جمعة ركعتين ، لأن العذر رخص له في التأخر ، فإذا حضر ، زالت
الرخصة ، ولزم الفرض .
والخطبتان لا بد منهما ، ولا تنعقد الجمعة إلا بهما ، ويجب على الحاضرين استماعهما .
ومن شرطهما الطهارة ، وحضور من تنعقد الجمعة بحضوره ، فإن خطب على
غير طهارة ، أو خطب وكان على طهارة إلا أنه لم يحضر خطبته إلا ثلاثة نفر ، لم
يجز ذلك ، ووجب عليه إعادة الخطبة ، فإن لم يعدها لم تصح صلاته جمعة ،
والذي ينبغي تحصيله ، أن الطهارة ليست شرطا في صحة الخطبة بل حضور
العدد فحسب ، إذ لا دليل على كون ذلك شرطا في صحة الخطبة ، من كتاب
ولا إجماع ، والأصل أن لا تكليف ، وإنما ذهب إلى ذلك شيخنا أبو جعفر
الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه ( 1 ) .
وعقد الباب ( 2 ) أن الجمعة لا تجب إلا إذا اجتمعت شروط ، وهي على
ضربين ، أحدهما يرجع إلى مكلفها ، والثاني يرجع إلى غيره ، فما يرجع إليه تسع .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب صلاة الجمعة مسألة 32 .
( 2 ) في المطبوع : وجملة الأمر وعقد الباب .