فاته الفجر كانت الركعتان عنها ، لأنه نوى بهما الفجر ، وإن كانت المغرب
فالثلاث عنها ، لأنه نوى بها المغرب ، وإن كان الظهر أو العصر أو العشاء
الآخرة فالأربع بدل عنها ، لأنه نوى الذي فاته ، وعلمه الله تعالى ، لأن تعيينه
ليس في مقدوره ، بل ينوي أصلي إن ظهرا فظهر ، وإن عصرا فعصر ، وإن عشاء
آخرة الذي فاتني ( 1 ) فعشاء آخرة .
فإن كان فاتته تلك الصلاة مرات كثيرة فعل ذلك وصلى اثنتين وثلاثا وأربعا
مرات كثيرة ، إلى أن يغلب على ظنه براءة ذمته ، وأنه قد قضى ما فاته ، هذا في
حق الحاضر ومن في حكمه من المسافرين .
فأما المسافر إذا فاتته صلاة من الخمس ولم يدر أيها هي ، فالواجب عليه أن
يصلي الخمس صلوات ، الظهر ركعتين والعصر كذلك ، والعشاء الآخرة
كذلك ، والمغرب ثلاث ركعات ، والفجر ركعتين ، وحمل ذلك على المسألة
المتقدمة قياس وهو باطل عندنا ، ولولا الإجماع المنعقد على عين تلك المسألة ، لما
قلنا به ، لأن الصلاة في الذمة بيقين ، ولا تبرأ إلا بيقين مثله ، ولم يورد ويجمع
أصحابنا إلا على صورة المسألة وتعيينها في حق من فرضه أربع ركعات من الحاضرين
ومن في حكمهم ، فالتجاوز عن ذلك قياس بغير خلاف ، وفيه ما فيه فليلحظ ذلك .
ومن فاتته الخمس بأجمعها ، فليصلها بأجمعها ، مرتبا لها ، بخمس نيات ،
وخمس تكبيرات إحرام ، وسبع عشرة ركعة ، عددا إن كان حاضرا ، وإن كان
مسافرا وقد فاتته في حال سفره ، فإحدى عشرة ركعة .
فإن فاته ذلك مرارا كثيرة ، وأياما متتابعة ، ولم يحصها عددا ، ولا أياما ،
فليصل على هذا الاعتبار ، ومن هذا العدد ، ويد من ذلك ، ويكثر منه حتى يغلب
على ظنه أنه قد قضى ما فاته .
هامش
( 1 ) ج : آخرة فعشاء .