أراد الوقوف عليه فليطلبه من حيث أرشدناه .
ومن عليه صلوات كثيرة لا يمكنه قضاؤها إلا في زمان طويل ، فالواجب
أن يقضيها في كل زمان ، إلا في وقت فريضة حاضرة يخاف فوتها متى تشاغل
بالقضاء ، فيقدم حينئذ أداء الحاضرة ، ثم يعود إلى التشاغل بالقضاء ، فإن كان
محتاجا إلى تعيش يسد به جوعته وما لا يمكنه دفعه من خلته ( 1 ) كان ذلك الزمان
الذي يتشاغل فيه بالتعيش ، مستثنى من أوقات القضاء ، كما استثنينا منها زمان
الصلاة الحاضرة وقتها مع تضيقه ، ولا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي
لا بد منه في طلب ما يمسك الرمق ، وإنما أبحنا له العدول عن القضاء الواجب
المتعين لضرورة التعيش ، فيجب أن يكون ما زاد عليها غير مباح ، وحكم من
عليه فرض نفقة في وجوب تحصيلها كحكم نفقته في نفسه . فأما فرض يومه
وليلته في زمان التعيش ، فلا يجوز له أن يفعله إلا في آخر الوقت ، كما قلناه من
قبل ، فإن الوجه في ذلك لا يتغير بإباحة التعيش ، فأما النوم فيجزي ما يمسك
الحياة منه في وجوب التشاغل به مجرى ما يمسك الحياة من من الغذاء وتحصيله .
وإذا دخل المصلي في صلاة العصر ، فلما صلى بعضها ذكر أن عليه صلاة
الظهر ، فالواجب عليه نقل نيته إلى صلاة الظهر ونوى أن ما صلاه ويصليه إنما
هو عن الظهر ، ويصلي العصر بعدها ، وكذلك إن صلى من المغرب بعضها
وذكر أن عليه صلاة العصر ، أو صلى من العشاء الآخرة ركعة أو ما زاد عليها
وذكر أن عليه المغرب يجب عليه نقل النية ، فإن لم يفعل بطلت الصلاة
التي افتتحها ، وما أجزأت عن التي ذكرها ، لأنه لم يصلها بنيتها .
ومن نسي صلاة فريضة من الخمس وأشكل عليه أيها هي بعينها ، فليصل
اثنين وثلاثا وأربعا بثلاث تكبيرات إحرام ، وثلاث نيات ، فإن كان الذي
هامش
( 1 ) ج : طلبه . ط : علته .