باب القول في لباس المصلي
والقول في أماكن الصلاة وما يجوز أو تكره الصلاة إليه أو عليه وما يتعلق بذلك
كل مصل من الذكران يجب عليه ستر عورتيه ، وهما قبله ودبره ، وقد روي
أن عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه ( 1 ) ، وقد ذهب إلى ذلك بعض أصحابنا ،
وهو الفقيه ابن البراج ، وهو مذهب الشافعي ، والإجماع من فقهاء أهل البيت
على المذهب الأول ، وهو القبل والدبر فحسب ، وما عدا ذلك فندب مستحب ،
وبعضه أفضل من بعض ، وأكمل من الجميع التجمل في الصلاة بلبس جميل
الثياب وأن يكون معمما محنكا مسر ولا مرتديا برداء .
فأما العريان فإن قدر على ما يستر به عورته من خرق أو ورق أو حشيش
أو طين يطلي به ، وجب عليه أن يسترها ، فإن لم يقدر على ذلك ، صلى قائما ،
مؤميا بالركوع والسجود ، سواء كان بحيث لا يطلع عليه غيره ، أو بحيث يطلع
عليه غيره ، وقد روي أنه إن كان بحيث يطلع عليه غيره ، صلى جالسا مؤميا ( 2 ) .
فإن كانوا جماعة صلوا صفا واحدا من جلوس بلا خلاف ، ويتقدمهم
إمامهم بركبتيه .
وأما المرأة الحرة البالغة ، فإنه يجب عليها ستر رأسها وبدنها من قرنها إلى
قدمها ، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين والقدمين ، فإن سترت ذلك كان
أفضل ، والأولى لها ستر جميع بدنها ما خلا وجهها فحسب ، وإلى هذا يذهب
شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف ( 3 ) والجمل والعقود ( 4 ) وبه أفتي ، لعموم الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب آداب الحمام .
( 2 ) الوسائل : الباب 50 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 و 5 و 7 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصلاة ، مسألة 144 إلا أنه لم يذكر فيه القدمين .
( 4 ) الجمل والعقود : كتاب الصلاة ، في فصل ستر العورة .