فإن قيل : فلم لا يجزيه سجدتا السهو ، ولا يجب عليه ركعة الاحتياط . قلنا :
مواضع سجدتي السهو محصورة مضبوطة ، وليس هذا واحدا منها ، ولنا في ذلك
مسألة ، قد جنحنا الكلام فيها ، وفرعناه ، وسألنا أنفسنا عما تعرض ، وبلغنا فيها
أبعد الغايات .
وأما الضرب السادس من السهو ، وهو ما يجب فيه جبران الصلاة ، فهو
كمن سها عن سجدة من السجدتين ، ثم ذكرها بعد الركوع في الثانية ، فعليه أن
يمضي في صلاته ، فإذا سلم قضى تلك السجدة ، وسجد بعدها سجدتي السهو ،
وقد روي ( 1 ) في هذا الموضع أنه يقضي السجدة ، وليس عليه سجدتا السهو .
ومن نسي التشهد الأول ثم ذكره بعد الركوع في الثالثة ، فعليه أن يمضي في
صلاته ، فإذا سلم قضاه ، بأن يتشهد ثم يسجد سجدتي السهو .
فإن نسي الصلاة على محمد وآله ، دون التشهد ، حتى جاوز محله ووقته ، فلا
إعادة عليه ولا قضاؤه ، لأن حمله على التشهد قياس لا نقول به ، فليلحظ ذلك
ويحصل ويتأمل .
ومن تكلم في صلاته ساهيا ، بما لا يكون مثله في الصلاة ، فعليه سجدتا السهو .
ومن سلم في غير موضع التسليم ساهيا ، فعليه سجدتا السهو .
ومن قعد في حال قيام أو قام في حال قعود فعليه سجدتا السهو .
فإن قيل : الجبران لا يكون إلا فيما يقطع المصلي على أنه فعله أو تركه
ناسيا ، فيجبر فعله ذلك بسجدتي السهو ، وليس هو مثل الاحتياط ، فكيف
القول في مسألة من سها بين الأربع والخمس .
قلنا : المصلي قاطع على الأربع ، ويشك في الركعة الخامسة ، فقد صار
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب السجود ، ح 4 و 6 .