إطباق الطائفة عليه خلفا وسلفا ، يعيبون الذاهبين إلى خلافه أشد عيب ، على
ما بيناه في خطبة كتابنا هذا عن المرتضى رضي الله عنه وغيره من أصحابنا ،
ومن خالف من أصحابنا في شئ ، وكان معروف العين ، فلا يلتفت إلى
خلافه ، لأن الحجة في غير قوله ، لأنه من المعلوم أنه غير معصوم ، والحجة في قول
المعصوم ، فليلحظ ذلك .
وأما الضرب الثالث من السهو ، وهو الذي يعمل فيه على غالب الظن ،
فهو كمن سها فلم يدر صلى اثنتين أم ثلاثا ، وغلب على ظنه أحد الأمرين ،
فالواجب العمل على ما غلب في ظنه ، وإطراح الأمر الآخر .
وكذلك إن كان شكه بين الثلاث والأربع ، والاثنتين والأربع ، أو غير
ذلك من الأعداد ، بعد أن يكون اليقين حاصلا بالأولتين ، فالواجب في جميع
هذا الشك العمل على ما هو أقوى وأغلب في ظنه ، وأرجح عنده .
وكذلك إذا سها وهو قائم ، فلم يدر أركع أم لم يركع ، وغلب على ظنه أنه
لم يركع ، واعتراه وهم ضعيف أنه ركع ، وجب عليه البناء على الأغلب وفعل
الركوع ، وكذلك إن كان الأغلب أنه قد ركع ، بنى عليه ، وكذلك القول في
السجود ، والتشهد ، وسائر الأفعال ، إذا التبس أمرها ، وكان الظن قويا في
إحدى الجهات ، إن الواجب عليه العمل على الأغلب في الظن والأقوى .
وأما الضرب الرابع من السهو وهو المقتضي للتلافي في الحال ، كمن سها عن
قراءة فاتحة الكتاب حتى ابتدأ بالسورة التي تليها ، ثم ذكر ، فيجب عليه أن
يتلافى ذلك بقطع السورة ، والابتداء بالفاتحة ، ثم يعود إلى السورة ، أو إلى غيرها ،
وهذا القول يعضد ما قدمناه
ولا يتوهم أن هذا عين المسألة التي قدمناها وقلنا : إن من شك في الحمد
وهو في السورة التالية لها ، فلا يلتفت إلى شكه ، ويمضي فيما أخذ فيه ، لأن هاهنا
ذكر بعد سهوه وشكه ، وما قلناه لما أخذ في السورة التالية ما ذكر أن الحمد لم