فأما إذا لم يتقدم له العلم بنجاسة وذكر بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه ،
فإن ذكر والوقت باق ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الإعادة ، وقال
الباقون لا إعادة عليه ، وهو الصحيح ، لأن الإعادة فرض ثان يحتاج إلى دليل
مستأنف والأصل براءة الذمة من العبادات ، وبهذا القول يفتي شيخنا أبو جعفر
الطوسي رضي الله عنه في جمله وعقوده ( 1 ) وفي استبصاره ( 2 ) وإن كان في نهايته ( 3 )
يورد من طريق الخبر خلاف ذلك ، وقد بينا عذره في هذا الكتاب فيما يورده في
نهايته ، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا .
ومن صلى في مكان مغصوب مع تقدم علمه بالغصب ، سواء كان الموضع
دارا أو بستانا .
فإن قيل : البساتين قد ورد أنه لا بأس بالصلاة فيها من غير إذن من
أصحابها ، وهذا مطلق ، وأصحابنا يفتون بذلك من غير تقييد .
قلنا : لا خلاف في أن العموم قد يخص بالأدلة ، فقد ورد عاما في البساتين
وورد الخاص وهو من صلى في مكان مغصوب يجب عليه الإعادة ، فإذا عملنا
بالخاص فقد عملنا ببعض العام ، وإذا عملنا بالعام فقد تركنا الخاص رأسا ،
وهذا يعلم من بناء العام على الخاص ، فليلحظ ذلك .
فإن لم يتقدم له العلم بالغصب فلا إعادة عليه ، سواء علم قبل خروج
الوقت أو بعد خروجه بغير خلاف في هذا .
أو ( 4 ) لم يكن مختارا للصلاة فيه فلا إعادة عليه أيضا ، سواء خرج منه
والوقت باق أو كان مقتضيا بغير خلاف أيضا .
ومن صلى في ثوب مغصوب كذلك حرفا فحرفا .
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : كتاب الصلاة ، في ذكر أحكام السهو ، رقم 5 .
( 2 ) الإستبصار : كتاب الصلاة ، مسألة 634 و 635 .
( 3 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب السهو في الصلاة وأحكامه . لكن المسألة بخلاف ذلك .
( 4 ) في المطبوع : وإن .