تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فأما إذا لم يتقدم له العلم بنجاسة وذكر بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه ، فإن ذكر والوقت باق ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الإعادة ، وقال الباقون لا إعادة عليه ، وهو الصحيح ، لأن الإعادة فرض ثان يحتاج إلى دليل مستأنف والأصل براءة الذمة من العبادات ، وبهذا القول يفتي شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في جمله وعقوده ( 1 ) وفي استبصاره ( 2 ) وإن كان في نهايته ( 3 ) يورد من طريق الخبر خلاف ذلك ، وقد بينا عذره في هذا الكتاب فيما يورده في نهايته ، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا .
ومن صلى في مكان مغصوب مع تقدم علمه بالغصب ، سواء كان الموضع دارا أو بستانا . فإن قيل : البساتين قد ورد أنه لا بأس بالصلاة فيها من غير إذن من أصحابها ، وهذا مطلق ، وأصحابنا يفتون بذلك من غير تقييد . قلنا : لا خلاف في أن العموم قد يخص بالأدلة ، فقد ورد عاما في البساتين وورد الخاص وهو من صلى في مكان مغصوب يجب عليه الإعادة ، فإذا عملنا بالخاص فقد عملنا ببعض العام ، وإذا عملنا بالعام فقد تركنا الخاص رأسا ، وهذا يعلم من بناء العام على الخاص ، فليلحظ ذلك . فإن لم يتقدم له العلم بالغصب فلا إعادة عليه ، سواء علم قبل خروج الوقت أو بعد خروجه بغير خلاف في هذا . أو ( 4 ) لم يكن مختارا للصلاة فيه فلا إعادة عليه أيضا ، سواء خرج منه والوقت باق أو كان مقتضيا بغير خلاف أيضا . ومن صلى في ثوب مغصوب كذلك حرفا فحرفا .
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : كتاب الصلاة ، في ذكر أحكام السهو ، رقم 5 . ( 2 ) الإستبصار : كتاب الصلاة ، مسألة 634 و 635 . ( 3 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب السهو في الصلاة وأحكامه . لكن المسألة بخلاف ذلك . ( 4 ) في المطبوع : وإن .