التشهد الأول وقد قام إلى الثالثة .
وهذا مذهب أصحابنا بأجمعهم لا خلاف بينهم في ذلك ، وهذا أيضا
مذهبه في المجل والعقود والمبسوط والاقتصاد وسائر كتبه .
وقد بينا وجه الاعتذار له في غير موضع واعتذر أيضا هو لنفسه عما يوجد
في كتاب النهاية في خطبة المبسوط ، على ما أومأنا إليه من قبل ، وقال : قد
أوردت الألفاظ على جهتها ولم أغير شيئا منها ، وذكرت ما ورد من الأخبار .
وقلنا : إنه رضي الله عنه أورده أيضا إيرادا لا اعتقادا لصحته ، والفتوى
والعمل به ، فهذا وجه الاعتذار له ، وإلا كيف يقول من شك في السجدتين وهو
قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجدهما ، ولا خلاف في أنه إذا شك فيهما
بعد قيامه وانفصاله من حال السجود ، لا يلتفت إلى شكه ، وكان وجود شكه
كعدمه بغير خلاف ، بل إذا كان شكه في السجدتين في حال سجوده وجلوسه
قبل قيامه ، فإنه يجب عليه أن يسجدهما ، ليكون على يقين من براءة ذمته : لأن
حالهما ما تقضت ، فأما إذا قام من حال السجود ، ثم شك فيهما لا يلتفت إلى
الشك ، ولا يرجع عن يقينه بشكه ، لأنه ما قام إلا بعد يقينه بسجودهما ، فإذا لا
فرق بين أن يشك فيهما بعد ركوعه ، أو بعد قيامه ، وقبل ركوعه ، فليلحظ ذلك ،
وكذلك قوله إن شك في واحدة من السجدتين وهو قاعد أو قائم قبل الركوع ، فليسجد ،
أما سجوده وهو قاعد ، فصحيح ، وأما وهو قائم ، فليس بصحيح ، على ما بيناه وحققناه ،
، ولا يقلد إلا الأدلة ، دون المسطور ، عاد القول إلى تمام الضرب الخامس .
وكذلك إن سها فلم يدر أسجد اثنتين أم واحدة ، وقد رفع رأسه قبل
القيام ، فعليه أن يسجد واحدة ، حتى يكون على يقين من الاثنتين ، فإن سجدها
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : كتاب الصلاة ، في ذكر أحكام السهو فصل 11 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصلاة ، في أحكام السهو والشك في الصلاة .
( 3 ) الإقتصاد : كتاب الصلاة ، فصل في حكم السهو صفحة 266 الطبع الحديث .