باب أحكام السهو والشك في الصلاة
الشك والسهو لا حكم لهما مع غلبة الظن ، لأن غلبة الظن تقوم مقام العلم
في وجوب العمل عليه مع فقدان دليل العلم ، وإنما يحتاج إلى تفصيل أحكام
السهو عند اعتدال الظن وتساويه .
وقال بعض أصحابنا : وإنما الحكم لما يتساوى فيه الظنون أو الشك
المحض ، بخفض كاف الشك ، وضاد المحض على ( 1 ) المجرور ، الذي هو لما ، لا
على الظنون ، لأن الشك ليس هو عددا فيتساوى كالظنون .
إن اعترض معترض على هذا العبارة فقال : الظن معلوم وهو تغليب بالقلب
لأحد المجوزين ظاهري التجويز ، وحد الشك هو خطور الشئ بالبال من غير
ترجيح لنفيه أو ثبوته ، فقال : الظن إذا تساوى في الشئ ولم يترجح فقد صار
شكا ، فإن هذه حقيقة على ما مضى من حده .
فيقال له : لا يمتنع أن يختلف اللفظ وإن كان المعنى واحدا كما قالوا ، وورد
في أدعيتنا عن الأئمة عليهم السلام : إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، والإيمان هو
التصديق ، والتصديق هو الإيمان .
وكما قال الشاعر : " وهند أتى من دونها النأي والبعد " والبعد هو النأي ،
وقال آخر : كذبا ومينا ، والمين : الكذب ، وقال آخر : أقوى وأقفر بعد أم الهيثم ،
وهذا كثير جدا .
ويمكن أن يقال : إذا كان الحدان مختلفين فهذا غير هذا ، وهو أن الشك
المحض غير تساوي الظنون وإن كان حكمهما واحدا في الفقه ، والحكم وهو أن
هاهنا ظنونا غير أنها متساوية ، وفي المسألة الأخرى شك محض ، فالعبارة صحيحة .
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط والمطبوع وفي النظر أنه سقط منه عطفا وكانت العبارة عطفا على المجرور الخ .