والسهو المعتدل فيه الظن على ضروب ستة : فأولها : ما يجب فيه إعادة
الصلاة على كل حال . وثانيها : ما لا حكم له ولمزية لوجوده على عدمه .
وثالثها : ما يجب فيه العمل على الغالب في الظن . ورابعها : ما يقتضي التدارك
والتلافي في الحال أو بعده فيتدارك بعضه لا جميعه . وخامسها : ما يجب فيه
الاستظهار والاحتياط في الصلاة . وسادسها : ما يجب فيه جبران الصلاة
فأما الضرب الأول وهو المقتضي للإعادة على كل حال فهو أن يسهو في
الركعتين الأوليين من كل رباعية ، أو يسهو في فريضة الغداة ، أو المغرب .
فإن قيل : إذا قلتم الأوليان من كل فريضة فلا حاجة لكم أن تقولوا
المغرب ، لأن لها أوليين بخلاف فريضة الغداة .
قلنا : لأن ثالثة المغرب بمنزلة أولة الظهر فلذلك ذكرناها .
أو الجمعة مع الإمام يعني الإمام والمأموم جميعا ، أو صلاة السفر ، أو يسهو
عن الركوع ثم لا يذكره حتى يدخل في حالة السجود بحيث لو كان شاكا فيه
ودخل في الحال الثانية لا يلتفت إليه ، أو يسهو عن النية ، أو يسهو عن تكبيرة
الافتتاح ثم لا يذكرها حتى يركع ، ، أو يسهو فيترك السجدتين من ركعة أي ركعة
كانت ، سواء كانت من الأوليين أو الآخرتين على الصحيح من المذهب : لأنهما
بمجموعهما ركن على ما بيناه ، ومن أخل بركن حتى تنقضي حاله فيجب عليه
إعادة الصلاة على ما سلف القول فيه ، ثم لا يذكر حتى ينفصل من حال السجود
ودخل في حالة أخرى بحيث لو كان شاكا لما وجب عليه شئ ولا يلتفت إليه .
أو ينقص ساهيا من الفرض شيئا من هذا الفرض ركعة أو أكثر ، أو يزيد
شيئا ثم لا يذكر ذلك حتى يحدث ما ينقض الطهارة ، أو يزيد في صلاته ركعة .
فأما من صلى الظهر مثلا أربع ركعات وجلس في دبر الرابعة فتشهد لها
وصلى على النبي وآله عليهم السلام ثم قام ساهيا عن التسليم ، فصلى ركعة
خامسة ، فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة ، وعلى مذهب من لم
السرائر — صفحة 245
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٥