ثم يرفع رأسه ويكبر ، ويجلس متمكنا على الأرض على ما تقدم من وصفه ،
ثم ينهض إلى الركعة الثانية وهو يقول : بحول الله وقوته أقوم وأقعد ، فإذا استوى
قائما قرأ الحمد وسورة معها ، فإذا فرغ من القراءة ، بسط كفيه ، حيال صدره ، إلى
القنوت ، وجعل باطنهما مما يلي السماء ، وظاهرهما مما يلي الأرض .
ويكون نظره إلى باطنهما ، على ما أسلفنا القول فيه
والأفضل أن يكون ظاهرهما يلي السماء وباطنهما يلي الأرض في جميع
الصلاة إلا في حال القنوت .
وتكون الأصابع مضمومة ، إلا الإبهام ، إلا في الركوع ، فيستحب أن تكون
مفرجات الأصابع .
ويكبر للقنوت على أظهر الأقوال ، وبعض أصحابنا يذهب إلى أن تركه أفضل .
والذي ينبغي أن يكون في القنوت على الجملة حمدا لله ، والثناء عليه ،
والصلاة على نبيه وآله ، وهو مخير بعد ذلك في ضروب الأدعية ، وروي أن
أفضل ذلك كلمات الفرج ( 1 ) ويجوز للقانت أن يدعو لنفسه ، ويسأل حاجته في
قنوته ، ويدعو على أعداء الدين ، والظلمة ، والكافرين ، ويسميهم بأسمائهم ، فإن
الرسول صلى الله عليه وآله ، قنت ودعا على قوم من الكافرين ، وسماهم
بأسمائهم ، فروي أنه قال : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ،
( وعياش بن أبي ربيعة ) والمستضعفين من المؤمنين ، وفي بعضها والمستضعفين
بمكة ، واشدد وطأتك على مضر ، ورعل ، وذكوان ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : رعل بالراء غير المعجمة المكسورة ، والعين غير
المعجمة المسكنة ، واللام ، وذكوان بالذال المعجمة ، وهما قبيلتان من بني سليم .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 7 من أبواب القنوت ، ح 4 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : كتاب الصلاة الباب 10 من أبواب القنوت ، ح 4 .