قتيبة في كتابه الأنواء ببيت مهلهل :
- كأن الجدي جدي بنات النعش * يكب على اليدين فيستدير
وقال الأخطل وذكر بني سليم :
وما يلاقون قراصا إلى نسب * حتى يلاقي جدي الفرقد القمر
وقال الأعشى :
فأما إذا ما أدلجت فترى لها * رقيبين ، جديا ما يغيب وفرقدا )
على منكبه الأيمن وتوجه .
فمن لم يتمكن من ذلك لغيم أو غيره ، وفقد سائر الأمارات والعلامات ،
وتساوت في ظنه الجهات ، كان عليه أن يصلي إلى أربع جهات يمينه ، وشماله ،
وأمامه ، ووراءه ، تلك الصلاة بعينها ، وينوي لكل صلاة منها أداء فرضه ، ولا
شئ عليه غير ذلك .
فمن لم يتمكن من الصلاة إلى الجهات الأربع ، لمانع من ضيق وقت أو
خوف ، صلى إلى أي جهة شاء ، وليس يلزمه مع الضرورة غير ذلك .
فإن أخطأ القبلة ، وظهر له بعد صلاته ، أعاد في الوقت بغير خلاف ، فإن
كان قد خرج الوقت فلا إعادة عليه ، على الصحيح من المذهب ، لأن الإعادة
فرض ثان ، يحتاج إلى دليل قاطع للعذر .
وقد روي أنه إن كان خطاؤه بأن استدبر القبلة ، أعاد على كل حال ( 1 ) ،
والأول هو المعمول عليه ، ووافقنا فيما ذهبنا إليه مالك ، وقال أبو حنيفة وأصحابه :
إن صلاته ماضية ، ولا إعادة عليه على كل حال .
وقال الشافعي في الجديد : أن من أخطأ القبلة ، ثم تبين له خطأه ، لزمه
الإعادة على كل حال ، وقوله في القديم مثل قول أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب القبلة ، ح 10 .