قيل لعلم النجوم أصطر نوميا ، وقد يهذي بعض المولعين بالاشتقاقات في هذا
الاسم بما لا معنى له ، وهو أنهم يقولون ، إن لأب اسم رجل ، وأسطر جمع سطر ،
وهو الخط ، وهو اسم يوناني ، واشتقاقه من لسان العرب جهل وسخف .
باب القبلة وكيفية التوجه إليها وتحريها
يجب على المصلي أن يتوجه إلى الكعبة ، وتكون صلاته إليها بعينها ، إذا
أمكنه ذلك ، فإن تعذر ، فإلى جهتها ، فإن لم يتمكن من الأمرين ، تحرى جهتها ،
وصلى إلى ما يغلب على ظنه ، بعد الاجتهاد أنه جهة الكعبة ، وقد روي أن الله
تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل
الحرم قبلة لأهل الدنيا ( 1 ) .
والحرم يكون عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ،
فلهذا أمر كل من يتوجه إلى الركن العراقي من أهل العراق وغيرهم ، أن
يتياسروا في بلادهم عن السمت الذي يتوجهون إليه قليلا ، ليكون ذلك أشد في
الاستظهار والتحرز من الخروج عن جهة الحرم ، وهذه الرواية مذهب لبعض أصحابنا ،
من جملتهم شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، فإن هذا مذهبه في سائر كتبه .
والأول مذهب السيد المرتضى وغيره من أصحابنا ، وهو الذي يقوى في
نفسي ، وبه أفتي .
ومن أشكلت عليه جهة القبلة ليلا ، يجعل الكوكب المعروف بالجدي
( بفتح جيم ، مكبر غير مصغر ، لأن بعض من عاصرناه من مشايخنا كان يصغره
وهو خطأ ، ولقد سألت ابن العطار إمام اللغة ببغداد عن تصغيره فأنكر ذلك ،
وقال : ما يصغر ، واستشهد بالشعر على تكبيره ببيت لم أحفظه ، وقد أورد ابن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب القبلة ، ح 1 .