كتاب الصلاة
آكد عبادات الشرع ، وأعمها فرضا ، الصلاة ، لأنها لا تسقط عن المكلفين
في حال من الأحوال ، مع ثبات العقل ، وإن تغيرت أوصافها ، من قيام ، أو
قعود ، إلى غير ذلك ، وباقي العبادات قد يسقط على بعض الوجوه ، وعن قوم دون
قوم ، فلذلك بدئ بها في أول كتب العبادات .
واعلم أن الصلاة أفعال مخصوصة تتضمن تحليلا وتحريما ، والقول فيها لا
يخرج عن ذكر شروطها ، وبيان كيفية فعلها ، وما يجب أو يستحب فيها ، من
ذكر أو غيره ، والفرق بين فرضها ونفلها ، وبين ما يعرض فيها فيفسدها ويوجب
القضاء وبين ما يعرض فلا يوجب القضاء ، لكنه يوجب تلافيا مخصوصا ، وبين
ما لا يوجب ذلك ، وبيان ضروبها ، كصلاة المنفرد والمؤتم ، والإمام ، وما يضاف
منها إلى أوقاتها ، كصلاة الجمعة والعيدين وما يضاف منها إلى أسبابها كصلاة
المسافر ، والمعذور ، والخسوف ، والكسوف ، والزلازل ، والرياح ، والآيات المهولة ،
والخوف ، والاستسقاء ، والنذر ، والطواف ، والقضاء ، والجنازة ، وغير ذلك ،
وهذه جملة لا يكاد يخرج عن معناها شئ من أحكام الصلاة ، ونحن نفسر ذلك
بمشية الله تعالى وعونه .
باب أعداد الصلاة وعدد ركعاتها من المفروض والمسنون
الصلاة المرتبة في اليوم والليلة تنقسم قسمين : مفروض ومسنون ، وكل واحد
منهما ينقسم قسمين فرائض الحضر وسننه ، وفرائض السفر وسننه .