الحضر ، والغداة كحالها أيضا في الحضر ، لأنه لا قصر إلا في الرباعيات فحسب .
وأما سنن المسافر فسبع عشرة ركعة ، على النصف من نوافل الحاضر ، أربعة
بعد المغرب كحالها أيضا في الحاضر ، وإحدى عشرة ركعات صلاة الليل ،
وركعتان نافلة الفجر ، وتسقط الوتيرة ، وهي الركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة .
ويوجد في بعض كتب أصحابنا ، ويجوز يصلي الركعتان من جلوس
اللتان يصليهما في الحضر ، بعد العشاء الآخرة ، فإن لم يفعلهما لم يكن به بأس ،
وهذا مستور ، ووضع غير واضح ، إن أراد بقوله : " يجوز أن تصلى الركعتان " على
أنهما من غير نوافل السفر ، ولا يعتقدهما مصليهما من نوافل المسافر المرتبة بل
يتطوع الإنسان بصلاة ركعتين من جلوس نافلة ، لا إنهما من جملة نوافل المسافر
المرتبة عليه ، غير ساقطة عنه في حال سفره ، فصحيح ما قال ، وإن أراد إنهما في
حال سفره ما سقطتا عنه ، وهما على ما كانتا عليه في حال حضره ، فغير واضح ،
بل قول خارج عن الإجماع ، لأن الإجماع حاصل من أصحابنا على سقوط سبع
عشرة ركعة ، من نوافل الحاضر عن المسافر ، هاتان الركعتان من جملة الساقط عنه .
وقد سئل الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله عن هذه المسألة في جملة المسائل
الحائريات المنسوبة إلى أبي الفرج بن الرملي ، فقال السائل : وعن الركعتين
اللتين بعد العشاء الآخرة من جلوس ، هل تصلى في السفر أم لا ؟ وما الذي
يعمل عليه ، وما العلة في تركها أو لزومها ؟ فأجاب الشيخ أبو جعفر بأن قال
تسقطان في السفر ، لأن نوافل السفر سبع عشرة ركعة ، ليست منها هذه الصلاة ( 1 )
وكذلك يذهب في جمله وعقوده ( 2 ) ويوردها في نهايته ( 3 ) في الموضع الذي ذكرناه ،
وتحدثنا عليه فليلحظ ذلك .
هامش
( 1 ) لم نجد هذه المسألة في كتاب الحائريات المطبوع في الرسائل العشر .
( 2 ) الجمل والعقود : كتاب الصلاة . في فصل إعداد الصلاة .
( 3 ) النهاية : باب أعداد الصلاة .