ذمته ، وإن العبادة مجزية .
قلنا ، لا يصح ذلك ، لأن بعد الفراغ قد سقط عنه التكليف ، وينبغي أن
يحصل له اليقين في حال ما وجب عليه ، وينبغي أن يتميز له في حال ما وجب
عليه ، حتى يصح منها الإقدام عليه ، وتمييزه له من غيره ، وذلك يكون قبل فراغه من الصلاة
وقد ذكر السيد المرتضى في مسائل خلافه عند مناظرته لأبي حنيفة ، في أن
المتيمم ، إذا دخل في صلاته ، ثم وجد الماء ، فالواجب عليه ، أن يمضي في
صلاته ، وعند أبي حنيفة ، الواجب عليه قطعها قياسا على الصغيرة التي تعتد
بالشهور ، ثم اعتدت شهرا ، ثم رأت الدم ، وانتقلت عدتها إلى الأقراء ، لأن الشهور
قد حصلت بدلا من الأقراء ، كذلك التيمم ، قال المرتضى : نحن نقول إذا
انتقلت عدتها إلى الأقراء ، احتسب لها مما مضى قروء ، فأما من يقول لا
يحتسب ، فله أن يفرق بينها وبين المتيمم ، وذلك أن المرأة قد تعتد بعدة
مشكوك فيها عندهم ، لا يعلم ما حكمها ، ويكون أمرها موقوفا على ما ينكشف
فيما بعد فإن ظهر حمل ، اعتدت به ، وإن لم يظهر حمل ، اعتدت بالأقراء ، وليس
كذلك المتيمم ، لأنه لا يجوز أن يستفتح الصلاة وهو شاك فيها ، ولا يجوز أن
تكون موقوفة على أمر يظهر ، فلم يلزم من رأى الماء في الصلاة ، الاستيناف لهذه
العلة ، وإن لزم المعتدة بالشهور الانتقال إلى الأقراء ( 1 ) هذا آخر كلام المرتضى
رحمه الله ، ألا ترى إلى قوله : لا يجوز أن يستفتح الصلاة وهو شاك فيها ، ولا يجوز
أن تكون موقوفة على أمر يظهر ، فهذا يدلك على ما نبهنا عليه ، من أدلة المسألة ،
فإنها هي بعينها .
ومن كان معه ثوب نجس ، ولا يقدر على الماء ، نزعه ، وصل عريانا ، فإن
لم يتمكن من نزعه ، خوفا على نفسه من البرد ، صلى فيه ، ولا إعادة عليه ، وقد
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتاب الخلاف للسيد المرتضى رحمه الله .