تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فأما الكلام في دم البق والبراغيث وما أشبههما ، فالدليل على ما ذهبنا إليه فيه ، الآية التي تقدمت ، وهو قوله تعالى : " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما " إلى قوله " أو دما مسفوحا " ودم البراغيث والبق ليس بمسفوح وليس هذا اعتمادا على تعلق الحكم بصفة ، وتعويلا على دليل الخطاب ، بل الحكم متعلق بشرط متى لم يقصر عليه لم يكن مؤثرا ، وخرج من أن يكون شرطا على ما ذكرناه فيما تقدم ، فإن عورضنا بعموم قوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة والدم " كان الكلام على ذلك ما تقدم ، وعلى ما اخترناه إجماع أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم . فمنهم السيد المرتضى رضي الله عنه يفتي به في مسائل خلافه ويناظر الخصم عليه ، وكذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي يفتي به في مسائل خلافه ( 1 ) ويناظر الخصم عليه . فأما قوله في جمله وعقوده ( 2 ) النجاسة على ضربين دم وغير دم ، وعد دم السمك ، وأدخله في جملة عموم قوله النجاسة ، فتسامح وتساهل في التصنيف على ما قدمناه ، واعتذرنا لمن وجد ذلك في كلامه وتصنيفه ، بأن العموم مخصوص بالأدلة ، وقد يوجد مثل ذلك في كلام الله سبحانه ، وكلام أنبيائه وأئمته عليهم السلام ، ولا يكون ذلك مناقضة في الأدلة ، وذلك لا يجوز بغير خلاف .
وجملة الأمر وعقد الباب أن الدم على تسعة أقسام ، ثلاثة منها قليلها وكثيرها طاهر ، وهي دم السمك والبق والبراغيث ، وما ليس بمسفوح على ما مضى القول فيه . وثلاثة منها قليلها وكثيرها نجس ، لا يجوز الصلاة في ثوب ، ولا بدن ، أصابه منها قليل ، ولا كثير إلا بعد إزالته بغير خلاف عندنا ، وهي دم الحيض والاستحاضة والنفاس . ودمان نجسان إلا أنهما عفت الشريعة عمن هما به ، ولا يمكنه التحرز منهما
هامش
( 1 ) كتاب الخلاف : المسألة 219 من كتاب الصلاة . ( 2 ) الجمل والعقود : في فصل ذكر النجاسات .
السرائر — صفحة 176 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق