واستغفرا ربهما .
وينبغي لإخوان الميت أن يصنعوا لأهله طعاما على حسب إمكانهم مدة
ثلاثة أيام ، لشغل أهل المصيبة بمصيبتهم ، عن إعداد ما يحتاجون إليه لأنفسهم ،
فإنهم يحوزون أجرا ، ويتبعون به سنة ثابتة ( 1 ) عن النبي عليه السلام فيما صنعه
بأهل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ، ليله ورود الخبر عليهم بشهادته
رحمه الله ، فاشتغلوا عن صلاح شؤونهم بالمصاب به عليه السلام
ثم البكاء ليس به بأس . وأما اللطم ، والخدش ، وجر الشعر والنوح
بالباطل ، فإنه محرم إجماعا .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : ويكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة ( 2 )
قال محمد بن إدريس : لم يذهب أحد من أصحابنا المصنفين إلى ذلك ، ولا
وضعه في كتابه ، وإنما هذا من فروع المخالفين وتخريجاتهم ، وأي كراهة في جلوس
الإنسان في داره للقاء إخوانه ، والدعاء لهم ، والتسليم عليهم ، واستجلاب الثواب
لهم ، في لقائه ، وعزائه .
وقال شيخنا أيضا في مبسوطه : يجوز لصاحب الميت أن يتميز من غيره ،
بإرسال طرف العمامة ، أو أخذ مئزر فوقها ، على الأب والأخ ، فأما غيرهما فلا
يجوز على حال . ( 3 )
قال : محمد بن إدريس : لم يذهب إلى هذه سواه رحمه الله والذي يقتضيه
أصول مذهبنا أنه لا يجوز اعتقاد ذلك ، وفعله ، سواء كان على الأب ، أو الأخ ،
أو غيرهما ، لأنه ذلك حكم شرعي ، يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ،
فيجب اطراحه ، لئلا يكون الفاعل له مبدعا ، لأنه اعتقاد جهل
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 67 من أبواب الدفن ، ح 1 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام الجنائز .
( 3 ) المبسوط : كتاب الجنائز .