والثواب ورحم الله المتوفى ، وأحسن الخلف على مخلفيه ، وإن قال : أحسن الله
لك العزاء ، وربط على قلبك بالصبر ، ولا حرمك الأجر ، كان حسنا ، ويجزيه أن
يقول له : آجرك الله . وإن حضر ولم يتكلم أجزأه الحضور عن الكلام ، وإن
كان الكلام مع الحضور أفضل .
وإن كان المعزى جزعا قلقا ، وعظه إن تمكن من ذلك ، وسلاه بذكر الله
تعالى ، وذكر رسوله ، والأسوة به عليه السلام ، وعرفه ما عليه من الوزر في جزعه ،
والأجر على صبره .
وإن كان المعزى يتيما مسح يده على رأسه ، وسكته بلطف ورفق ، ودعا له
بحسن الخلافة ، وترحم على ميته .
وليس في تعزية النساء سنة .
ولا يجوز تعزية الضلال عن الحق ، والمخالفين للاعتقاد الصحيح ، وأصناف
الكفار ، فإن اضطر الإنسان إلى تعزيتهم إن اقتضت المصلحة له في دينه ودنياه
ذلك ، فليعزهم ، وليدع لهم في التعزية بإلهام الصبر ولا يدع لهم بالأجر ، ولا
بأس أن يدعو لهم بالبقاء ، بذلك ثبت الخبر عن أئمة الهدي من آل محمد
عليهم السلام ( 1 )
والمستحب لمشيع الجنازة ، وحاضري أصحاب المصائب ، أن لا ينصرفوا
حتى يأذنوا لهم في الانصراف ، بذلك جرت السنة ، فإن كان المعزى جاهلا بما
ينبغي له من الإذن لهم في الانصراف ، فسكت عنهم ، انصرفوا بغير إذنه .
وينبغي لصاحب المصيبة أن يتميز من غيره .
ولا يجوز للوالدين شق جيبهما على ولدهما ، فإن فعلا ذلك أثما ، وكانت
عليهما كفارة يمين ، على كل واحد منهما ، على ما روي في بعض أخبارنا ( 2 )
هامش
( 1 ) لم نجد فيما بأيدينا من المصادر .
( 2 ) الوسائل : الباب 31 من أبواب الكفارات ، والباب 84 من أبواب الدفن .