الجزء السادس من مبسوطه في كتاب قطاع الطريق ، فلزمه على ذلك أن يأمره
بالغسل ، والتكفين ، والتحنيط ، ثم يصلبه ، لأن المقتول قودا بلا خلاف بيننا
يؤمر أولا بالغسل ، والتكفين ، ثم يقاد بعد ذلك ، وهو لا يغسله ولا يكفنه إلا بعد
موته ، وإنزاله من خشبته .
والصحيح أنه يقتل حدا ، لا قودا ، لأن القتل يتحتم عليه ، وإن عفى ولي
المقتول ، وهذا مذهب شيخنا المفيد إن المحارب إذا شهر السلاح ، الإمام مخير
بين الصلب ، وبين قطعه من خلاف ، وبين النفي ، والآية ( 1 ) معه ، عاضدة لقوله .
ويكره تجصيص القبور ، وتطيينها والتظليل عليها ، والمقام عندها وتجديدها
بعد اندراسها ، ولا بأس بتطينها ابتداء .
والكفن يؤخذ من نفس تركة الميت ، قبل إخراج جميع الحقوق ، من دين ،
ووصية ، ونذر ، وكفارة ، وميراث وإن كان الميت امرأة لزم زوجها أكفانها ،
وتجهيزها ، ولا يلزم ذلك في مالها ، فإن آثر الزوج أن يكفنها مما يخصه من تركتها
ونصيبها ، فلا بأس به إذا لم يحسبه من أصل تركتها على ورثتها .
باب التعزية والسنة في ذلك
وهيئة المصاب وما ينبغي أن يكون عليه من علامات المصيبة
تعزية صاحب المصيبة سنة ، ينبغي أن تراعى ، ولا تهمل ، وفيها أجر كبير ،
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من عزى حزينا كسي في
الموقف حلة يحبر بها ( 2 ) .
ويجوز التعزية قبل الدفن وبعده ، والأولى أن يكون بعد الدفن ، وإذا عزى
الرجل أخاه في الدين فليقل : ألهمك الله صبرا واحتسابا ، ووفر لك الأجر
هامش
( 1 ) المائدة : 33 .
( 2 ) الوسائل : الباب 46 من أبواب الدفن وفي بعض الروايات : يحبا بها