تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية الدم على ضربين ، نجس وطاهر ، قليله وكثيره ، فالطاهر على مذهب أهل البيت بغير خلاف بينهم دم السمك ، والبراغيث ، والبق ، وما أشبه ذلك ، مما ليس بمسفوح ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وقال مالك في دم البراغيث : إذا تفاحش غسل ، فإن لم يتفاحش لا بأس به ، وقال : يغسل دم السمك والذباب ، وسوى الشافعي بين الدماء كلها في النجاسة . قال محمد بن إدريس : فقد يوجد في بعض كتب أصحابنا أن النجاسة على ضربين ، دم وغير دم ، فعم ولم يخص ، وهذا تسامح وتساهل في التصنيف ، على أن العموم قد يخص بالأدلة ، فلا يتوهم متوهم ، إذا وقف على ذلك المسطور أنه صحيح ظاهره . والدليل على طهارة دم السمك أنه لا خلاف في جواز أكله بدمه ، من غير أن يسفح دمه ، ألا ترى أن سائر الدماء لما كانت نجسة ، لم يجز أكل الحيوان الذي هي فيه إلا بعد سفحها . وأيضا قوله تعالى : " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه " إلى قول : " أو دما مسفوحا " ( 1 ) فأخبر تعالى إن ما عدا المسفوح ليس بمحرم ودم السمك ليس بمسفوح ، فوجب أن لا يكون محرما . وأيضا قوله تعالى : " أحل لكم صيد البحر وطعامه " ( 2 ) يقتضي ظاهره ، إباحة أكل السمك وطهارته بجميع أجزائه ، لأن التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه . فإن قال قائل : كما أنه تعالى خص الدم المسفوح بالآية التي ذكرتم فقد عم
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 . ( 2 ) المائدة : 96 .