ولا يجوز حمل ميتين على جنازة واحدة مع الاختيار ، لأن ذلك بدعة ،
ويستحب أن يكون حفر القبر قدر قامة ، أو إلى الترقوة .
ويكره نقل الميت من الموضع الذي مات فيه ليدفن في بلد غيره ، إلا إذا
نقل إلى واحد من مشاهد الأئمة ، فإن ذلك مستحب ، ما لم يخف عليه الحوادث والانفجار
فإذا دفن في موضع فلا يجوز تحويله ، ولا نبشه ، ونقله من موضعه ، سواء نقل
إلى مشهد أو إلى غيره بل ذلك بدعة في شريعة الإسلام .
وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه ، مسألة : إذا
أنزل الميت القبر ( 1 ) يستحب أن يغطى القبر بثوب ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو
حنيفة : إن كانت امرأة غطي ، وإن كان رجلا لم يغط .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه المسألة
على مسطور فأحكيه ، فالأصل براءة الذمة من واجب ، أو ندب ، وهذا مذهب
الشافعي ، فلا حاجة لنا إلى موافقته على ما لا دليل عليه ، وقد يوجد في بعض
نسخ أحكام النساء للشيخ المفيد إن المرأة يجلل القبر عند دفنها بثوب ، والرجل
لا يمد عليه ثوب ، فإن كان ورد هذا ، فلا نعديه إلى قبر الرجل ، فليلحظ ذلك .
ولا يترك من وجب عليه الصلب ، على خشبته ، أكثر من ثلاثة أيام ، فإن
صلي عليه ، وهو على خشبته ، يستقبل بوجهه ، وجه المصلى ويكون هو مستدبر
القبلة ، هكذا يكون الصلاة عليه ، عند بعض أصحابنا المصنفين .
والصحيح من الأقوال والأظهر أنه ينزل بعد الثلاثة الأيام ، ويغسل ،
ويكفن ، ويحنط ويصلى عليه ، لأن الصلاة قبل الغسل والتكفين لا تجوز ،
وهذا مذهب شيخنا المفيد وشيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله إلا أن شيخنا أبا
جعفر ، لا يصلب المحارب ، إلا إذا قتل ، ويقول : يقتل قودا لا حدا ذكر ذلك في
هامش
( 1 ) الخلاف : المسألة 87 من أحكام الأموات .