تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " ( 1 ) فلا مساهلة ولا ملابسة ولا مداهنة في حق ولا حرمة لباطل . ولذلك جهز الله سبحانه رجال دعوته وأولياء دينه وهم الأنبياء ( عليهم السلام ) بما يسهل لهم الطريق إلى اتباع الحق ونصرته ، قال تعالى : " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا " ( 2 ) فأخبر أنهم لا يتحرجون فيما فرض الله لهم ويخشونه ولا يخشون أحدا غيره ، فليس أي مانع من إظهارهم الحق ولو بلغ بهم أي مبلغ وأوردهم أي مورد . ثم وعدهم النصر فيما انتهضوا له فقال : " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون " ( 3 ) وقال : " إنا لننصر رسلنا " ( 4 ) . ولذلك نجدهم فيما حكي عنهم لا يبالون شيئا في إظهار الحق وقول الصدق وإن لم يرتضه الناس واستمروه في مذاقهم ، قال تعالى حاكيا عن نوح يخاطب قومه : " ولكني أراكم قوما تجهلون " ( 5 ) وقال عن قول هود : " إن أنتم إلا مفترون " ( 6 ) وقوله لقومه : " قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان " ( 7 ) وقال تعالى يحكي عن لوط : " بل أنتم قوم مسرفون " ( 8 ) وحكى عن إبراهيم من قوله لقومه : " أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون " ( 9 ) وحكى عن موسى في جواب قول فرعون له : " إني لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا " ( 10 ) أي ممنوعا
هامش
( 1 ) الاسراء : 74 و 75 . ( 2 ) الأحزاب : 38 و 39 . ( 3 ) الصافات : 171 - 173 . ( 4 ) غافر : 51 . ( 5 ) هود : 29 . ( 6 ) هود : 50 . ( 7 ) الأعراف : 71 . ( 8 ) الأعراف : 81 . ( 9 ) الأنبياء : 67 . ( 10 ) الإسراء : 101 و 102 .