تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " ( 1 ) . إلى غير ذلك من أنواع الشتم والرمي والإهانة التي حكي عنهم في القرآن ، ولم ينقل عن الأنبياء ( عليهم السلام ) أن يقابلوهم بخشونة أو بذاء بل بالقول الصواب والمنطق الحسن اللين اتباعا للتعليم الإلهي الذي لقنهم خير القول وجميل الأدب ، قال تعالى خطابا لموسى وهارون ( عليهما السلام ) : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * وقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " ( 2 ) وقال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا " ( 3 ) . ومن أدبهم في المحاورة والخطاب أنهم كانوا ينزلون أنفسهم منزلة الناس فيكلمون كل طبقة من طبقاتهم على قدر منزلته من الفهم ، وهذا ظاهر بالتدبر فيما حكي من محاوراتهم الناس على اختلافهم المنقولة عن نوح ومن بعده ، وقد روى الفريقان عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ( 4 ) . وليعلم أن البعثة بالنبوة إنما بنيت على أساس الهداية إلى الحق وبيانه والانتصار له ، فعليهم أن يتجهزوا بالحق في دعوتهم ، وينخلعوا عن الباطل ويتقوا شبكات الضلال أيا ما كانت ، سواء وافق ذلك رضا الناس أو سخطهم ، واستعقب طوعهم أو كرههم ، ولقد ورد منه تعالى أشد النهي في ذلك لأنبيائه وأبلغ التحذير حتى عن اتباع الباطل قولا وفعلا بغرض نصرة الحق ، فإن الباطل باطل سواء وقع في طريق الحق أو لم يقع ، والدعوة إلى الحق لا يجامع تجويز الباطل ولو في طريق الحق ، والحق الذي يهدي إليه الباطل وينتجه ليس بحق من جميع جهاته . ولذلك قال تعالى : " وما كنت متخذ المضلين عضدا " ( 5 ) وقال : " ولولا أن
هامش
( 1 ) الفرقان : 8 و 9 . ( 2 ) طه : 43 و 44 . ( 3 ) الإسراء : 28 . ( 4 ) الكافي : كتاب العقل والجهل ج 1 ص 23 ح 15 ، وموسوعة أطراف الحديث النبوي : ج 3 ص 479 نقلا عن الضعفاء للعقيلي . ( 5 ) الكهف : 51 .