تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقومه إذ قال : " فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون * ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ( أي في تحقيركم أمر الفقير الضعيف ) ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون * ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ( أي لا أدعي شيئا يميزني منكم بمزية إلا أني رسول إليكم ) ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم ( أي من الخير والسعادة اللذين يرجيان منهم ) إني إذا لمن الظالمين " ( 1 ) . ونظيره في نفي التميز قول شعيب لقومه على ما حكاه الله : " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " ( 2 ) . وقال الله تعالى يعرف رسوله ( صلى الله عليه وآله ) للناس : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " ( 3 ) وقال أيضا : " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم " ( 4 ) وقال أيضا : " وإنك لعلى خلق عظيم " ( 5 ) وقال أيضا وفيه جماع ما تقدم : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ( 6 ) . وهذه الآيات وإن كانت بحسب المعنى المطابقي ناظرة إلى أخلاقه ( صلى الله عليه وآله ) الحسنة دون أدبه الذي هو أمر وراء الخلق إلا أن نوع الأدب - كما تقدم بيانه - يستفاد من نوع الخلق ، على أن نفس الأدب من الأخلاق الفرعية .
هامش
( 1 ) هود : 27 - 31 . ( 2 ) هود : 88 . ( 3 ) التوبة : 128 . ( 4 ) التوبة : 61 . ( 5 ) القلم : 4 . ( 6 ) الأنبياء : 107 .