تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وحنقا لا يصرفه ذلك عن رعاية الأدب في ذكر ربه . وقوله تعالى : " وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون " ( 1 ) وقوله تعالى : " قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " ( 2 ) يذكر يوسف في خلاء المراودة الذي يملك من الإنسان كل عقل ، ويبطل عنده كل حزم لا يشغله ذلك عن التقوى ثم عن رعاية الأدب في ذكر ربه ومع غيره . وقوله تعالى : " فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم " ( 3 ) وهذا سليمان ( عليه السلام ) وقد أوتي من عظيم الملك ونافذ الأمر وعجيب القدرة أن أمر بإحضار عرش ملكة سبأ من سبأ إلى فلسطين فاحضر في أقل من طرفة عين فلم يأخذه كبر النفس وخيلاؤها ، ولم ينس ربه ، ولم يمكث دون أن أثنى على ربه في ملائه بأحسن الثناء . وليقس ذلك إلى ما ذكره الله من قصة نمرود مع إبراهيم ( عليه السلام ) إذ قال : " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت " ( 4 ) وقد قال ذلك إذ احضر رجلين من السجن فأمر بقتل أحدهما وإطلاق الآخر . أو إلى ما ذكره فرعون مصر إذ قال كما حكاه الله : " يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين * فلولا القي عليه أسورة من ذهب " ( 5 ) يباهي بملك مصر وأنهاره ومقدار من الذهب كان يملكه هو وملأه ولا يلبث دون أن يقول كما حكى الله : " أنا
هامش
( 1 ) يوسف : 23 . ( 2 ) يوسف : 91 و 92 . ( 3 ) النمل : 40 . ( 4 ) البقرة : 258 . ( 5 ) الزخرف : 51 - 53 .