( 20 )
أصحاب الصحيفة وأصحاب العقبة
سليم بن قيس قال : شهدت أبا ذر بالربذة حين سيره عثمان ( 1 ) وأوصى إلى علي عليه السلام
في أهله وماله ، فقال له قائل : لو كنت أوصيت إلى أمير المؤمنين عثمان .
فقال : قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، سلمنا عليه
بإمرة المؤمنين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله . قال لنا : ( سلموا على أخي ووزيري
ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي بإمرة المؤمنين ، فإنه زر الأرض
الذي تسكن إليه ولو فقدتموه أنكرتم الأرض وأهلها ) .
فرأيت عجل هذه الأمة وسامريها راجعا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : حق من الله
ورسوله ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : ( حق من الله ورسوله ، أمرني الله بذلك ) .
فلما سلمنا عليه أقبلا على أصحابهما معاذ وسالم وأبي عبيدة - حين خرجا من بيت
علي عليه السلام من بعد ما سلمنا عليه - فقالا لهم : ما بال هذا الرجل ، ما زال يرفع خسيسة
هامش
( 1 ) . روي في البحار : ج 8 طبع قديم ص 305 ما ملخصه : أن عثمان قال لأبي ذر : قد كثر أذاك لي وتولعك
بأصحابي ، الحق بالشام . فأخرجه إليها . فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فكتب معاوية إلى
عثمان فيه . فكتب عثمان إلى معاوية : ( أما بعد فاحمل جندبا على أغلظ مركب وأوعره ) . فوجه به مع من
سار به الليل والنهار وحمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من
الجهد .
فلما قدم أبو ذر المدينة بعث إليه عثمان : أن الحق بأي أرض شئت . قال : بمكة ؟ قال : لا . قال : فبيت
المقدس ؟ قال : لا . قال : فبأحد المصرين ؟ قال : لا ، ولكني مسيرك إلى الربذة . فسيره إليها ، فلم يزل بها
حتى مات .